تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
[ الذاريات ] فذكّر بعد التأنيث كأنه أراد : هذا الأمر الذي كنتم به تستعجلون . ومثله
فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ
[ الأنعام : 78 ] فيكون هذا على : الذي أرى ربّي أي : هذا الشيء ربّي « 1 » ، وهذا يشبه قول بعض المفسّرين ، في قوله تعالى
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ
[ الآية 187 ] قال : إنّما دخلت « إلى » لأن معنى « الرّفث » و « الإفضاء » واحد ، فكأنه قال : الإفضاء إلى نسائكم » ، وإنّما يقال : « رفث بامرأته » ولا يقال : « إلى امرأته » وذا عندي كنحو ما يجوز من « الباء » في مكان « إلى » في قوله تعالى :
وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ
[ يوسف : 100 ] وإنّما هو « أحسن اليّ » فحذف « إلى » ووضع « الباء » مكانها « 2 » وفي مكان « على » في قوله تعالى
فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ
[ آل عمران : 153 ] إنّما هو « غمّا على غمّ » وقوله تعالى
وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ
« 3 » أي : « على قنطار » كما تقول : « مررت به » و « مررت عليه » كما قال الشاعر « 4 » - وأخبرني من أثق به أنه سمعه من العرب [ من الوافر وهو الشاهد الرابع والعشرون ] :
إذا رضيت عليّ بنو قشير * لعمر اللّه أعجبني رضاها « 5 »
يريد « عنّي » . وذا نحو
وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ
[ الآية 14 ] لأنك تقول : « خلوت إليه وصنعنا كذا وكذا » و « خلوت به » . وإن شئت جعلتها في معنى قوله تعالى
مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ *
[ آل عمران : 52 والصف : 14 ] أي : « مع اللّه » ، وكما قال
وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ
[ الأنبياء : 77 ] أي : « على القوم » « 6 » .
هامش
( 1 ) . في الجامع 7 : 27 و 28 نقل هذا الرأي منسوبا مع تغيير في اللفظ وإشراك في النسبة إلى الكسائي ، وفي إعراب القرآن 1 : 322 كذلك ، وفي البحر 4 : 167 كذلك ، مع عدم إشراك الكسائي . ( 2 ) . ولم تذكر كتب النحو في معاني حروف المباني ، الّا فيام الباء مقام إلى في قوله تعالىوَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ[ يوسف : 100 ] المغني حرف الباء المغني الثالث عشر . وفي الأصل « إلى مكان الباء » ؛ وقد صححت العبارة فنسقت على العبارة التي بعدها . انظر الخبر الداني 101 . ( 3 ) . آل عمران 3 : 75 في الأصل « بدينار » في الموضعين ، وهو اللفظ الذي عليه الجملة الثانية في الآية الكريمة . ( 4 ) . هو القحيف العامري . مجاز القرآن 2 : 84 ، والكامل 2 : 538 3 : 824 ، وأدب الكاتب 365 . ( 5 ) . في الأصل لعمرو بالواو وفي المجاز « لعمر أبيك » . ( 6 ) . سبق للاخفش في الكلام على هذه الآية ، أن أورد هذه الأمثلة نفسها ، وهذه الشواهد تقريبا .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 212 | جعفر شرف الدين