تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
يريد : حتّى ما تزيد مخافة وعل على مخافتي . وقال تعالى
فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ
( 89 ) وتفسيره : « فقليلا يؤمنون » و « ما » زائدة كما قال تجلى شأنه :
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ
[ آل عمران : 159 ] يقول : « فبرحمة من اللّه » وقال
إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ
( 23 ) [ الذاريات ] أي : لحقّ مثل أنّكم تنطقون ، وزيادة « ما » في القرآن والكلام ، نحو ذا كثير . قال « 1 » [ من المنسرح وهو الشاهد الحادي والعشرون بعد المائة ] :
لو بأبانين جاء يخطبها * خضّب ما أنف خاطب بدم « 2 »
أي : خضّب بدم أنف خاطب . وقال تعالى
وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ
[ الآية 89 ] فان قيل فأين جواب
وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ
[ الآية 89 ] قلت : « جوابه في القرآن كثير » ، واستغني عنه في هذا الموضع إذ عرف معناه « 3 » . كذلك جميع الكلام إذا طال تجيء فيه أشياء ليس لها أجوبة في ذلك الموضع ويكون المعنى مستغنى به ، نحو قول اللّه عز وجل
وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً
[ الرعد : 31 ] فيذكرون ان تفسيره : « لو سيّرت الجبال بقرآن غير هذا لكان هذا القرآن ستسيّر به الجبال » فاستغني عن اللّفظ بالجواب ، إذ عرف المعنى . وقال تعالى
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ
[ آل عمران : 188 ] ، ولم يجئ ل « تحسبنّ » الأول بجواب ، وترك للاستغناء بما في القرآن
هامش
( 1 ) . هو المهلهل بن ربيعة التغلبي ، الكامل 3 : 816 ، والجمهرة 3 : 211 ، والاشتقاق 77 ، واللسان « ابن » ، المغني 1 : 312 ، وشرح شواهد المغني 247 ، ومعجم البلدان « أبانان » . ( 2 ) . في اللسان ب « رمل » ، وفي المغني وشرح شواهده ب « زمل » ، وفي سائر المراجع الأخرى ب « ضرج » بدل « خضب » ، وأعاد ذكره بين الأبيات في شرح شواهد المغني ، ب « ضرج » أيضا » . ( 3 ) . نقل عنه هذا في إعراب القرآن 1 : 63 ، والجامع 2 : 27 ، والبحر 1 : 303 .