يريد « لعلّ عبد اللّه » فهذه اللام مكسورة لأنها إضافة . وقد زعم أنه قد سمعها مفتوحة فهي مثل لام « كي » .
وقد سمعنا من العرب من يرفع بعد « كيما » وأنشد « 1 » [ من الطويل وهو الشاهد الرابع بعد المائة ] :
إذا أنت لم تنفع فضرّ فإنّما * يرجّى الفتى « 2 » كيما يضرّ وينفع
فهذا جعل « ما » اسما وجعل « يضرّ » و « ينفع » من صلته جعله اسما للفعل وأوقع « كي » عليه وجعل « كي » بمنزلة اللام . وقوله تعالى
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ
« 3 » وقوله
أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 54 ) « 4 » فيشبه أن تكون الفاء زائدة كزيادة « ما » ويكون الذي بعد الفاء بدلا من « أن » التي قبلها . وأجوده أن تكسر « إن » وأن تجعل الفاء جواب المجازاة . وزعموا أنه يقولون « أخوك فوجد » ، « بل أخوك فجهد » ، يريدون « أخوك وجد » و « بل أخوك جهد » فيزيدون الفاء . وقد فسّر الحسن « 5 »
حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها
[ الزمر : 73 ] على حذف الواو . وقال : « معناها : قال لهم خزنتها » ، فالواو في هذا زائدة .
قال الشاعر « 6 » [ من الكامل وهو الشاهد الخامس بعد المائة ] :
فإذا وذلك يا كبيشة لم يكن * إلّا كلمّة حالم بخيال « 7 »
هامش
( 1 ) . هو عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب ، وقيل النابغة الذبياني ، وقيل الجعدي ، وقيل عبد الأعلى بن عبد اللّه بن عامر ، وقيل قيس بن الخطيم ، وقيل عبد الملك بن عبد اللّه « ديوان عبد اللّه بن معاوية 59 ، وخزانة الأدب 3 : 591 ، والمقاصد النحوية 3 : 345 و 4 : 379 ، وشرح شواهد ابن الناظم 216 ، وشرح شواهد المغني 173 ، والدرر اللوامع 2 : 4 ، وهو في المراجع كلها مترجح بين نصب الفعلين ورفعهما وبين لفظ « يرجى » و « يراد » .
( 2 ) . في الأصل : يرجى الفتي .
( 3 ) . التوبة 9 : 63 . القراءة المشهورة :فَإِنْ.
( 4 ) . الأنعام 6 : 54 : القراءة المشهورة :أَنَّهُ مَنْ عَمِلَوفَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
( 5 ) . هو الحسن البصري ، أحد كبار التابعين .
( 6 ) . هو تميم بن أبيّ بن مقبل . ديوانه 259 ، واللسان « لمم » ، والخزانة 4 : 420 .
( 7 ) . وهو في الديوان ب « كحلمة » ، وفي اللسان بكسر لام « لمة » ، وانظر الصحاح « لمم » .