تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
و
أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا
[ طه : 89 ] فارتفع الفعل بعد « أن لا » ، « 1 » ، لأنّ ( « أن » ) هذه مثقّلة في المعنى ، ولكنها خفّفت ، وجعل الاسم فيها مضمرا ؛ والدليل على ذلك ، أنّ الاسم يحسن فيها والتثقيل . ألا ترى أنّك تقول : « أفلا يرون أنّه لا يرجع إليهم » ، وتقول : « أنّهم لا يقدرون على شيء » و « أنّه لا تكون فتنة » . وقال تعالى
آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ *
[ آل عمران : 41 ؛ ومريم : 10 ] نصب ، لأن هذا ليس في معنى المثقّل ، إنّما هو
آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ *
كما تقول : ( آيتك أن تكلّم ) ، وأدخلت « لا » للمعنى الذي أريد من النفي . ولو رفعت هذا ، جاز على معنى آيتك أنّك لا تكلّم « 2 » ، ولو نصب الاخر جاز على أن تجعلها « أن » الخفيفة التي تعمل في الأفعال « 3 » . ومثل ذلك قوله تعالى
إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ
( 14 ) [ الانشقاق ] وقوله
تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ
( 25 ) [ القيامة ] . وقال
إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ
[ الآية 230 ] ؛ وتقول : « علمت أن لا تكرّمني » و « حسبت أن لا تكرمني » . فهذا مثل ما ذكرت لك . فإنّما صار « علمت » و « استيقنت » ؛ ما بعده رفع لأنّه واجب . فلمّا كان واجبا لم يحسن أن يكون بعده « أن » التي تعمل في الأفعال ، لأنّ تلك إنّما تكون في غير الواجب ، ألا ترى أنك تقول « أريد أن تأتيني » فلا يكون هذا إلّا لأمر لم يقع ، وارتفع ما بعد الظن وما أشبهه ؛ لأنه مشاكل للعلم ، لأنه يعلم بعض الشيء إذا كان يظنّه . وأما « خشيت أن لا تكرمني » فهذا لم يقع . ففي مثل هذا تعمل أن الخفيفة ، ولو رفعته على أمر قد استقرّ عندك ، وعرفته ، كأنّك جرّبته ، فكان لا يكرمك ، فقلت : « خشيت أن لا تكرمني » أي : خشيت أنّك لا تكرمني جاز .
هامش
( 1 ) . أيإِلَّا. ( 2 ) . في معاني القرآن في آية آل عمران 1 : 213 ، والمشكل 1 : 95 بلا نسبة ، وفي البحر 2 : 452 إلى ابن أبي عبلة ، وفي الطّبري 1 : 387 لم ينسب قراءة . وفي آية مريم في البحر 6 : 176 إلى ابن أبي عبلة وزيد بن علي ، وفي معاني القرآن 2 : 162 لم ينسب قراءة . ( 3 ) . النصب في آية آل عمران ، في معاني القرآن 1 : 213 ، والطّبري 6 : 387 ، والمشكل 95 بلا نسبة . والنصب في آية مريم في البحر 6 : 176 إلى الجمهور ، وفي معاني القرآن 2 : 162 بلا نسبة ، ولا إشارة ما إلى أنه قراءة .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 203 | جعفر شرف الدين