فإن يرجع النّعمان نفرح ونبتهج * ويأت معدّا ملكها وربيعها « 1 »
وإن يهلك النّعمان تعر مطيّة * وتخبأ في جوف العياب قطوعها « 2 »
وقال تبارك وتعالى
وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ
[ المائدة : 95 ] فهذا لا يكون إلّا رفعا ، لأنّه الجواب الذي لا يستغنى عنه .
والفاء إذا كانت جواب المجازاة ، كان ما بعدها أبدا مبتدأ ، وتلك فاء الابتداء لا فاء العطف . ألا ترى أنك تقول « ان تأتني فأمرك عندي على ما تحبّ » . فلو كانت هذه فاء العطف لم يجز السكون ، حتى تجيء لما بعد « إن » بجواب . ومثلها
وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا
[ الآية 126 ] وقرأ بعضهم ( فأمتعه ثم اضطرّه ) « 3 » ف
أَضْطَرُّهُ
إذا وصل الألف ، جعله أمرا . وهذا الوجه ، إذا أراد به الأمر ، يجوز فيه الضم والفتح .
غير أنّ الألف ألف وصل ، وإنّما قطعتها ، « ثمّ » في الوجه الاخر ، لأنّ كل ما يكون معناه « أفعل » ، فإنه مقطوع ، من الوصل كان أو من القطع ، قال تعالى :
أَنَا آتِيكَ بِهِ *
[ النمل : 39 - 40 ] وهو من « أتى » « يأتي » وقال أيضا بقراءة من قرأ قوله سبحانه من الآية 23 من سورة يس : ( أتّخذ من دونه آلهة ) فترك ألف التي بعد ألف الاستفهام ، لأنّها ألف « أفعل » . وقال اللّه تبارك وتعالى فيما يحكي عن الكفّار :
لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ
( 10 ) [ المنافقون ] فقوله تعالى
فَأَصَّدَّقَ
جواب للاستفهام ، لأنّ
لَوْ لا
ها هنا بمنزلة « هلّا » وعطف
وَأَكُنْ
على موضع
فَأَصَّدَّقَ
، لأنّ جواب الاستفهام ، إذا ما لم يكن فيه فاء ، جزم . وقد قرأ بعضهم ( فأصدق وأكون ) « 4 » عطفها على ما بعد
هامش
( 1 ) . في الديوان ب « أن » بلا فاء . وبعده بيت آخر هو :ويرجع إلى غسان ملك وسؤدد * وتلك المعنى لو أننا نستطيعها( 2 ) . في الديوان : « يخبأ » بالياء المثنّاة من تحت . وفي معاني القرآن 1 : 87 كما في رواية الأخفش .
( 3 ) . في معاني القرآن 1 : 78 نسبت إلى ابن عبّاس ، وفي الطّبري 3 : 54 كذلك ، وزاد في الجامع 2 : 119 قتادة ومجاهدا ، وفي البحر 1 : 384 أغفل قتادة وزاد « غير هما » .
( 4 ) . في معاني القرآن 3 : 160 أنّها لعبد اللّه بن مسعود ، وفي تأويل مشكل القرآن 1 : 56 إلى أبي عمرو بن العلاء ، وفي الطّبري 28 : 118 بزيادة محيصن ، وفي السبعة 637 إلى أبي عمرو ، وحده وفي الشواذ 157 إلى ابن عبّاس وابن جبير وفي الكشف 1 : 322 إلى أبي عمرو ، وفي التيسير 211 كذلك ، وفي الجامع 18 : 131 زاد ابن محيصن ، وفي البحر 8 : 275 إلى الحسن وابن جبير وأبي رجاء وابن أبي إسحاق ومالك بن دينار والأعمش وابن محيصن وعبد اللّه بن الحسن العنبري وأبي عمرو ، وكذا في مصحف عبد اللّه وأبيّ .