تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
الفعل بهم عنه ، فأخرجته من الفعل من بينهم . كما تقول : جاء القوم إلّا زيدا » ، لأنّك لمّا جعلت لهم الفعل ، وشغلته بهم ، وجاء غيرهم ، شبّهته بالمفعول به بعد الفاعل ، وقد شغلت به الفعل .

هذا باب الدعاء

وهو قوله تعالى
يا آدَمُ اسْكُنْ
[ الآية 35 ] و
يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ
[ الآية 33 ] و
يا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ
[ الأعراف : 104 ] فكلّ هذا إنّما ارتفع ، لأنّه اسم مفرد ، والاسم المفرد مضموم في الدعاء ، وهو في موضع نصب ، ولكنه جعل كالأسماء التي ليست بمتمكّنة . فإذا كان مضافا انتصب لأنه الأصل . وإنّما يريد « أعني فلانا » و « أدعو » ، وذلك مثل قوله تعالى
يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا
[ يوسف : 11 ] و
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا
[ الأعراف : 23 ] ، إنّما يريد : « يا ربّنا ظلمنا أنفسنا » وقوله
رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا
[ الآية 127 ] .

هذا باب الفاء

قوله سبحانه
وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ
[ الآية 35 ] فهذا الذي يسميه النحويون « جواب الفاء » . وهو ما كان جوابا للأمر والنهي ، والاستفهام ، والتمنّي ، والنفي ، والجحود . ونصب ذلك كلّه ، على ضمير « 1 » « أن » ، وكذلك الواو . وإن لم يكن معناها مثل معنى الفاء . وإنما نصب هذا ، لأنّ الفاء والواو من حروف العطف ، فنوى المتكلم أن يكون ما مضى من كلامه اسما ، حتى كأنه قال « لا يكن منكما قرب الشجرة » ، ثم أراد أن يعطف الفعل اسما ، على اسم ، وهذا تفسير جميع ما انتصب من الواو والفاء . ومثل ذلك قوله جلّ شأنه
لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ
[ طه : 61 ] « 2 » ، هذا جواب النهي و
لا يُقْضى عَلَيْهِمْ
هامش
( 1 ) . أي على إضمار « أن » ، وكثيرا ما استعمل الأخفش هذه الكلمة بهذا المعنى . ( 2 ) . وكتابتها في المصحف كما أثبت ، ولكنّها جاءت في الأصل والكتاب 1 : 421 بفتح الياء والحاء . وقد استشهد بها لجواز الجزم والنصب ، وفي الجامع 11 : 215 أنّ ضم الياء وكسر الحاء قراءة الكوفيّين ، وهي لغة تميم ؛ وأنّ فتح الياء والحاء قراءة سائر الآخرين ، وهي لغة أهل الحجاز .