تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
كانوا يكذّبون ) على معنى يجحدون ، لأن الجحود كفر . وقال
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ
[ الحجر : 94 ] وليس هذا في معنى « فاصدع بالذي تؤمر به » . لو كان هذا المعنى لم يكن كلاما حتى تجيء ب « به » ولكن « اصدع بالأمر » جعل « ما تؤمر » اسما واحدا . وقال
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا
[ آل عمران : 188 ] يقول « بالإتيان » يجعل « ما » و « أتوا » اسما للمصدر . وإن شئت قلت : « أتوا » ها هنا « جاءوا » كأنه يقول : « بما جاءوا » يريد « جاءوه » كما تقول « يفرحون بما صنعوا » أي « بما صنعوه » ومثل هذا في القرآن كثير . وتقديره « بكونهم يكذبون » ف « يكذبون » « 1 » مفعول ل « كان » كما تقول : « سرني زيد بكونه يعقل » أي : بكونه عاقلا . وأما قوله تعالى
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ
[ الآية 11 ] فمنهم من يضمّ أوله ، لأنّه في معنى « فعل » فيريد أن يترك أوله مضموما ليدل على معناه « 2 » ، ومنهم من يكسره ، لأنّ الياء الساكنة لا تكون بعد حرف مضموم والكسر القياس « 3 » . ومنهم من يقول في الكلام : « قد قول له » و « قد بوع المتاع » إذا أراد « قد بيع » و « قيل » . جعلها واوا حين ضمّ ما قبلها ، لأنّ الياء الساكنة لا تكون بعد حرف مضموم . ومنهم من يروم الضمّ في « قيل » مثل رومهم الكسر في « ردّ » ، لغة لبعض العرب ان يقولوا « ردّ » فيكسرون الراء ويجعلون عليها حركة الدال التي في موضع العين . وبعضهم لا يكسر الراء ولكنه يشمّها الكسر ، كما يروم في « قيل » الضم . وقال
هامش
( 1 ) . عاد إلى الكلام على الآية العاشرة . ( 2 ) . نسبت قراءة الضم في السبعة 141 إلى الكسائي ، و 142 إلى ابن عامر وهشام بن عمار ، وفي حجّة الفارسي 255 أغفل ابن عامر ، وفي الكشف 1 : 119 والتيسير 72 والبحر 1 : 61 ، كذلك أضاف البحر أنّها لغة كثير من قيس وعقيل ومن جاور هم ، وعامة بني أسد . وفي حجّة ابن خالويه 45 بلا نسبة . ( 3 ) . في السبعة 142 ، أنّها قراءة نافع وابن كثير وعاصم ، ابن عمرو وحمزة ، وفي حجّة الفارسي 255 و 256 بإضافة ابن عامر ، وفي الكشف 1 : 229 أنّها لغير هشام الكسائي وفي التيسير 72 ، والبحر 1 : 61 ، وفي الأخير أنّها لغة قريش .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 134 | جعفر شرف الدين