تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
صلة لأنّك إن جعلت
يَعِظُكُمْ بِهِ
صلة ل ( ما ) صار كقولك : « إنّ اللّه نعم الشيء » أو « نعم شيئا » فهذا ليس بكلام . ولكن تجعل ( ما ) اسما وحدها ، كما تقول : « غسلته غسلا نعمّا » تريد به : « نعم غسلا » . فإن قيل : « هي بمنزلة » « يا أيّها الرّجل » لأنّ « أيّ » هاهنا اسم ولا يتكلم به وحده ، وحتى يوصف فصار ( ما ) مثل الموصوف هاهنا . لأنك إذا قلت « غسلته غسلا نعمّا » فإنّما تريد المبالغة والجودة ، فاستغني بهذا حتى تكلّم به وحده . ومثل « ما أحسن زيدا » ( ما ) هاهنا وحدها اسم ، وقوله « إني ممّا أن أصنع كذا وكذا » ( ما ) ها هنا وحدها اسم ، كأنّه قال تعالى : « إنّي من الأمر » أو « من أمري صنيعي كذا وكذا » ؛ وممّا جاء على المعنى قوله سبحانه
كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ
[ الآية 17 ] لان « الذي » يكون للجميع ، كما قال عز وجلّ
وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ
( 33 ) [ الزّمر ] . قال تعالى
يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا
[ الآية 9 ] ولا تكون المفاعلة إلّا من شيئين ، فإنّه إنّما يقول : «
يُخادِعُونَ اللَّهَ
عند أنفسهم يمنّونها أن لا يعاقبوا وقد علموا خلاف ذلك في أنفسهم » ذلك لحجّة اللّه الواقعة على خلقه بمعرفته .
وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ
[ الآية 9 ] وقال بعضهم
يَخْدَعُونَ
« 1 » كأنّه يقول : « يخدعون أنفسهم بالمخادعة لها » وبها نقرأ . وقد تكون المفاعلة من واحد في أشياء كثيرة تقول : « باعدته مباعدة » و « جاوزته مجاوزة » في أشياء كثيرة . وقد قال
وَهُوَ خادِعُهُمْ
[ النساء : 142 ] فذا على الجواب . يقول الرجل لمن كان يخدعه ، إذا ظفر به « أنّا الذي خدعتك » ولم تكن منه خديعة ، ولكن قال ذلك إذ صار الأمر إليه . وكذلك
وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ
[ آل عمران : 54 ] و
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ
[ الآية 51 ] على الجواب . واللّه لا يكون منه المكر
هامش
( 1 ) . الطبري 1 : 277 بلا عزو ، وحجّة ابن خالويه 44 ، وفي السبعة 139 قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وفي حجّة الفارسي 233 كذلك ، وفي التيسير 72 إلى الحرميين وأبي عمرو وفي الجامع 1 : 196 إلى نافع وابن كثير وأبي عمرو ، وفي البحر إلى الجمهور ، وفي الكشف 1 : 224 إلى غير ابن عامر والكوفيّين .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 131 | جعفر شرف الدين