تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وقال ابن أحمر « 1 » [ من الطويل وهو الشاهد الثامن عشر ] :
فقلت البثي شهرين أو نصف ثالث * إلى ذاك ما قد غيّبتني غيابيا « 2 »
وأمّا قوله تعالى
أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ *
( 16 )
أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ *
( 17 ) [ الصافات ] . فان هذه الواو واو عطف كأنّهم قالوا :
أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ *
( 16 ) فقيل لهم : « نعم وآباؤكم الأوّلون » فقالوا
أَ وَآباؤُنَا *
، وقوله
أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ
[ يس : 77 ] ،
أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ
[ السجدة : 26 ] وأشباه هذا في القرآن كثير . فالواو مثل الفاء في قوله تعالى
أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ
[ طه : 128 ] وقوله
أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ
[ المؤمنون : 68 ] وإن شئت جعلت هذه الفاآت زائدة . وإن شئت ، جعلتها جوابا لشيء ، كنحو ما يقولون « قد جاءني فلان » فيقول « أفلم أقض حاجته » ، فجعل هذه الفاء معلّقة بما قبلها . وأما قوله
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ
[ الآية 7 ] فإنّ الختم ، ليس يقع على الأبصار . إنّما قال
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ
ثم قال
وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ
مستأنفا . وقوله
خَتَمَ اللَّهُ
لأنّ ذلك ، كان لعصيانهم اللّه ، فجاز ذلك اللفظ ، كما تقول : « أهلكته فلانة » إذا أعجب بها ، وهي لا تفعل به شيئا ، لأنه هلك في اتّباعها . أو يكون « ختم » حكم بها أنّها مختوم عليها . وكذلك
فَزادَهُمُ اللَّهُ
[ الآية 10 ] على ذا التفسير ، واللّه اعلم . ثم قال تعالى
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ
[ الآية 8 ] فجعل اللفظ واحدا ، ثم قال
وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ
[ الآية 8 ] فجعل اللفظ جميعا ، وذلك أنّ « من » اللفظ بها لفظ واحد ، ويكون جميعا في المعنى ، ويكون اثنين . فان لفظت بفعله على معناه ، فهو صحيح . وإن جعلت فعله على لفظه واحدا ، فهو صحيح وممّا جاء من ذلك قوله تعالى :
بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ
هامش
( 1 ) . هو عمرو بن أحمر الباهلي ، انظر ترجمته في طبقات في الشعراء 1 : 485 ، والشعر والشعراء 1 : 356 ، وأمالي ابن الشّجري 1 : 137 ، وخزانة الأدب 3 : 38 . ( 2 ) . شعر عمرو بن أحمد الباهلي 171 بلفظ ( ألا فالبثا ) و ( إلى ذا كما ما ) الخصائص 2 : 317 ب ( ألا فالبثا ) وفي الأصل « قلت » بلا فاء ، و ( إلى ذاكما ما غيبتني ) وبلا عزو ، والصاحبي 128 بلا عزو ، ب « فذلكما شهرين » و « إلى ذاكما ما غيبتني » .