تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
فيا ظبية الوعساء بين جلاجل * وبين النّقا أأنت أم أمّ سالم « 1 »
يريد : « أأنت أحسن أم أمّ سالم » . فأضمر أحسن . يريد : « أليس أنا خيرا من هذا الذي هو مهين » . ولها موضع آخر تكون فيه منقطعة من الكلام ، كأنّك تميل إلى أوله قال :
لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 37 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ *
[ يونس ] . وهذا لم يكن قبله استفهام ، وهذا قول العرب : « إنّها لإبل » ثم يقولون « أم شاء » ( وقولهم ) « لقد كان كذا وكذا أم حدّثت نفسي » ، ومثل قول الشاعر « 2 » [ من الكامل وهو الشاهد الخامس عشر ] :
كذبتك عينك أم رأيت بواسط * غلس الظلام من الرّباب خيالا « 3 »
وليس قوله تعالى
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ *
لأنه شك ، لكنه قال هذا ليقبّح صنيعهم ، كما تقول : « ألست الفاعل كذا وكذا » ليس تستفهم ، إنّما توبّخه . ثم قال
بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ
[ السجدة : 3 ] . ومثل هذا في القرآن كثير ، قال سبحانه
فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ
( 29 ) [ الطور ] ثمّ قال
أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ
[ الطور : 30 ] ( و )
أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ
[ الطور : 37 ] كل هذا ، على استفهام الاستئناف . وليس ل « أم » غير هذين الموضعين ، لأنّه أراد أن ينبّه ، ثمّ ذكر ما قالوا عليه ، يعني النبي ( ص ) ليقبح ما قالوا عليه ، نحو قولك للرجل « الخير أحبّ إليك أم الشرّ » ؟ وأنت تعلم أنه يقول « الخير » ولكن أردت أن تقبّح عنده ما صنع . وأمّا قوله تعالى
وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً
[ الإنسان : 24 ] فقد نهاه عن الإثم والكفور جميعا . وقد قال بعض الفقهاء « 4 » : « إنّ « أو » تكون بمنزلة الواو وقال [ من المتقارب وهو الشاهد السادس عشر ] :
يهينون من حقروا شأيه * وإن كان فيهم يفي أو يبرّ
هامش
( 1 ) . ديوانه 2 : 767 بلفظ أيا ، وهو من شواهد الكتاب 2 : 178 ، والصحاح واللسان « جلل » ، والكامل 2 : 770 . ( 2 ) . الأخطل التغلبي غياث بن غوث . ( 3 ) . الديوان 41 ، والكتاب 1 : 484 ، ومجاز أبي عبيدة 1 : 56 . ( 4 ) . المغني ( 1 : 62 ) هم الكوفيون ، والإنصاف 2 : 254 م 67 .