فَأَنْجَيْناهُ *
« 1 » وأشباه هذا في القرآن كثير « 2 » :
ومن العرب من يتمّ ، لأنّ ذلك من الأصل ، فيقول ( فكذّبوهو ) ( فأنجيناهو ) و ( فألقى موسى عصاهو ) و ( لا ريب فيهو هدى للمتقين ) ، وهي قراءة أهل المدينة « 3 » وقد قرأ قوم
إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ *
[ الذاريات : 50 ] فألقوا الواو ، وشبّهوا الساكن بالياء والواو والألف .
وهذا ليس بجيّد في العربية ، وأجوده ( منهو نذير ) تلحق الواو وإن كانت لا تكتب . وكل هذا إذا سكت عليه ، لم تزد على الهاء شيئا .
ولا تكسر هذه الهاء ، إلّا أنّ تكون قبلها ياء ساكنة ، أو حرف مكسور .
وإنّما يكسر بنو تميم . فأمّا أهل الحجاز فإنّهم يضمّون بعد الكسر ، وبعد الياء أيضا ، قال
ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ
( 51 ) . وأهل الحجاز ، يقرءون ( من بعد هو ) فيثبتون الواو في كل موضع .
ومن العرب من يحذف الواو والياء في هذا النحو أيضا ، وذلك قليل قبيح يقول : « مررت به قبل » « به قبل » يكسرون ويضمّون ولا يلحقون واوا ولا ياء ، ويقولون « رأيته قبل » فلا يلحقون واوا . وقد سمعنا بعض ذلك من العرب الفصحاء .
وقد قرأ بعض القراء ( فيه هدى ) فأدغم الهاء الأولى في هاء
هُدىً
لأنّهما التقتا وهما مثلان « 4 » .
وزعموا أنّ من العرب من يؤنّث « الهدى » « 5 » . ومنهم من يسكّن هاء الإضمار للمذكّر قال الشاعر [ من الطويل وهو الشاهد التاسع ] .
فظلت لدى البيت العتيق أخيله * ومطواي مشتاقان له ارقان
هامش
( 1 ) . جاء هذا التعبير في ستة مواضع من الكتاب الكريم أوّلها الأعراف 7 : 64 وآخرها العنكبوت 29 : 15
. ( 2 ) . يرجع في تفصيل القراءات في هذا إلى سبعة ابن مجاهد ( 129 ) وحجة الفارسي ( 120 ) و ( 130 ) والكشف 1 :
42 والتيسير ( 29 ) والجامع 1 : 160 والبحر ( 1 : 33 ) و ( 1 : 37 )
. ( 3 ) . انظر الهامش السابق
. ( 4 ) . أوردها ابن خالويه في حجّته ولم ينسبها ( 39 ) ، وجوّز القرطبي الإدغام في جامعه ، ولم ينسبه قراءة ( 1 : 160 )
. ( 5 ) . هي لغة بعض بني أسد ( اللهجات العربية للجندي ( 511 ) وهم بنو أسد المذكر والمؤنث للقراء 87 ، وكتاب التذكير والتأنيث للسجستاني 16
.