يَحْزَنُونَ
( 62 ) [ يونس ] « 1 » فالوجه فيه الرفع ، لأنّ المعطوف عليه لا يكون إلّا رفعا ورفعته ، لتعطف الاخر عليه . وقد قرأها قوم نصبا ، وجعلوا الاخر ( رفعا ) على الابتداء .
وقوله
فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ
[ الآية 197 ] ، فالوجه النصب « 2 » لأنّ هذا نفي ولأنّه كلّه نكرة . وقد قرأ قوم ( فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) فرفعوه كلّه « 3 » ، وذلك أنّه قد يكون هذا المنصوب كلّه ، مرفوعا في بعض كلام العرب ، قال الشاعر « 4 » [ من البسيط وهو الشاهد السابع ] :
وما صرمتك حتّى قلت معلنة * لا ناقة لي في هذا ولا جمل « 5 »
وهذا جواب لقوله « هل فيه رفث أو فسوق » ، فقد رفع الأسماء بالابتداء ، وجعل لها خبرا ، فلذلك يكون جوابه رفعا . وإذا قال « لا شيء » فإنّما هو جواب « هل من شيء » لأن « هل من شيء » قد أعمل فيه « من » بالجر ، وأضمر الخبر ، والموضع مرفوع ، مثل : « بحسبك أن تشتمني » فإنّما هو :
« حسبك أن تشتمني » . فالموضع مرفوع ، والباء قد عملت .
وقد قرأ قوم : ( فلا رفث ولا فسوق )
هامش
( 1 ) . وورد التعبير أيضا في أحد عشر موضعا آخر من القرآن الكريم مسبوقا بالفاء ، أو الواو ، أو أن . « انظر المعجم المفهرس » يحزنون
. ( 2 ) . في معاني القرآن 1 : 120 نسبت إلى القرّاء بلا تحديد ، واستثنى في السبعة 180 ابن كثير وأبا عمرو ، وكذلك الكشف 1 : 286 وقال إنّ عليها الأعرج وشيبة والأعمش وأبا رجاء والحسن وابن أبي إسحاق وعيسى ، واستثنى في التيسير 80 ابن كثير وأبا عمرو ونسبت في البحر 2 : 88 إلى الكوفيين ونافع ، أمّا في حجّة ابن خالويه 71 والمشكل 62 ، والجامع 2 : 408 فلم تنسب
. ( 3 ) . في المصاحف 58 نسبت إلى عبد اللّه مع « رفوث » بدل « رفث » ، وفي الشواذ 12 نسبت إلى أبي جعفر المدني ، وفي الجامع 2 : 409 إلى أبي جعفر بن القعقاع ، وإلى نافع في رواية ، ونسبت في البحر 2 : 88 إلى أبي جعفر ، وأنّها رويت عن عاصم بطريق المفضّل عنه ( أمّا في المشكل 63 فأوردها ولم ينسبها وفي التيسير 80 عدم الاختلاف في فتح « جدال » انظر الطبري 4 : 154 ومعاني القرآن 1 : 120 والسبعة 180 وحجّة ابن خالويه 71 ، والكشف 1 : 285 و 286 والتيسير 80 والجامع 2 : 408 والبحر 2 : 88 )
. ( 4 ) . هو الراعي النّميري . الكتاب 11 : 354 واللسان ( لقا )
. ( 5 ) . ورد في شرح الأشموني بلفظ هجرتك « باب لا التي تنفي الجنس » ، وفي شعر الراعي النميري ص 112 بلفظ هجرتك
.