النون في « عمرو » ولا تبيّن في « زيد » .
فلمّا كانت ميم ساكنة ، وبعدها حرف مقطوع مفتوح ، جاز أن تحرّك الميم بفتحة الألف ، وتحذف الألف في لغة من قال : « من أبوك » فلا تقطع . وقد جعل قوم ( نون ) بمنزلة المدرج ، فقرأوا ( نون والقلم ) فأثبتوا النّون ولم يبيّنوها .
وقالوا
يس ( 1 ) وَالْقُرْآنِ
[ يس ] « 1 » فلم يبيّنوا أيضا . وليست هذه النّون ها هنا بمنزلة قوله
كهيعص
( 1 ) [ مريم ] و
طس تِلْكَ
[ النمل : 1 ] و
حم ( 1 ) عسق
( 2 ) [ الشورى ] .
فهذه النونات لا تبيّن في القراءة ، في قراءة أحد ، لأنّ النّون قريبة من الصاد ، فالصّاد والنّون من مخرج طرف اللسان . وكذلك التّاء والسّين في
طس تِلْكَ
وفي
حم ( 1 ) عسق
( 2 ) [ الشورى ] ، فلذلك لم تبيّن النون إذ قربن منها . وتبيّنت النون في
يس
( 1 ) و
ن
لبعد النون من الواو ، لأنّ النون بطرف اللسان ، والواو بالشّفتين .
وقال :
لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
( 2 ) وقال
فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
[ الآيات 173 و 182 و 203 ] فنصبهما بغير تنوين . وذلك أنّ كلّ اسم منكور نفيته ب « لا » ، وجعلت « لا » إلى جانب الاسم ، فهو مفتوح بغير تنوين ، لأنّ « لا » مشبّهة بالفعل ، كما شبّهت « إنّ » و « ما » بالفعل . و ( فيه ) في موضع خبرها ، وخبرها رفع ، وهو بمنزلة الفاعل ، وصار المنصوب بمنزلة المفعول به ، و ( لا ) بمنزلة الفعل . وإنّما حذفت التنوين منه لأنّك جعلته و « لا » اسما واحدا ، وكلّ شيئين جعلا اسما لم يصرفا « 2 » . والفتحة التي فيه لجميع الاسم ، بني عليها ، وجعل غير متمكّن . والاسم الذي بعد « لا » في موضع نصب عملت فيه « لا » .
وأما قوله
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ
هامش
( 1 ) . انظر الهامش السابق أيضا في السبعة 538 ، تبيين النون فيها إلى رواة نافع ، وعدم التبيين إلى نافع في رواية ، ونسب في الكشف 2 : 214 عدم التبيين إلى ورش وأبي بكر والكسائي وابن عامر وفي الجامع 15 : 3 نسب إدغام النون بالواو إلى أهل المدينة والكسائي ، واسكان النّون إلى أبي عمرو والأعمش وحمزة ، ونسب في البحر 7 : 323 سكون النّون مدغمة في الواو إلى الجمهور والكسائي وأبي بكر وورش وابن عامر ، وأنّ سائر السبعة قرءوا النّون ساكنة
. ( 2 ) . أي « بنيا »
.