تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
وقوله تعالى :
فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ
أي في تناولهما إبطاء عن الخيرات . وقد أثم إثما وأثاما فهو آثم وأثم وأثيم ، وتأثم خرج من إثمه كقولهم تحوب خرج من حوبه وحرجه أي ضيقه . وتسمية الكذب إثما لكون الكذب من جملة الإثم ، وذلك كتسمية الإنسان حيوانا لكونه من جملته . وقوله تعالى :
أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ
أي حملته عزته على فعل ما يؤثمه .
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً
أي عذابا ، فسماه أثاما لما كان منه . وذلك كتسمية النبات والشحم ندى لما كانا منه في قول الشاعر : تعلى الندى في متنه وتحدرا وقيل معنى يلق أثاما : أي يحمله ذلك على ارتكاب آثام وذلك لاستدعاء الأمور الصغيرة إلى الكبيرة . وعلى الوجهين حمل قوله تعالى :
فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا
والآثم المتحمل الإثم ، قال تعالى :
آثِمٌ قَلْبُهُ
وقوبل الإثم بالبر فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « البر ما اطمأنت إليه النفس ، والإثم ما حاك في صدرك » وهذا القول منه حكم البر والإثم لا تفسيرهما . وقوله تعالى :
مُعْتَدٍ أَثِيمٍ
أي آثم ، وقوله :
يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
قيل : أشار بالإثم إلى نحو قوله :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
وبالعدوان إلى قوله :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
فالإثم أعم من العدوان . ( أج ) : قال تعالى :
هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ
شديد الملوحة والحرارة من قولهم أجيج النار وأجتها وقد أجت . وائتج النهار . ويأجوج ومأجوج منه شبهوا بالنار المضطرمة والمياه المتموجة لكثرة اضطرابهم ، وأج الظليم إذا عدا أجيجا تشبيها بأجيج النار . ( أجر ) : الأجر والأجرة ما يعود من ثواب العمل دنيويا كان أو أخرويا نحو قوله تعالى :
إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ
-
وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
-
وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا
والأجرة في الثواب الدنيوي ، وجمع الأجر أجور . وقوله :
آتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
كناية عن المهور ، والأجر والأجرة يقال فيما كان عن عقد وما يجرى مجرى العقد ولا يقال إلا في النفع دون الضر نحو قوله :
فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ
وقوله تعالى :
فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ
الموسوعة القرآنية — صفحة 9 | ابراهيم الأبياري