ورجل آبل وأبل حسن القيام على إبله . وإبل مؤبلة مجموعة ، والإبالة الحزمة من الحطب تشبيها به . وقوله تعالى :
وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ
أي متفرقة كقطعات إبل الواحد أبيل .
( أتى ) : الإتيان مجىء بسهولة ومنه قيل للسيل المار على وجهه أتى وأتاوى ، وبه شبه الغريب فقيل أتاوى . والإتيان يقال للمجيء بالذات وبالأمر وبالتدبير .
ويقال في الخير وفي الشر وفي الأعيان والأعراض نحو قوله تعالى :
إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ
وقوله تعالى :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ
وقوله :
فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ
أي بالأمر والتدبير ، نحو :
جاءَ رَبُّكَ
وعلى هذا النحو قول الشاعر :
أتيت المروءة من بابها
فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها
وقوله :
لا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى
أي لا يتعاطون . وقوله :
يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ
وفي قراءة عبد اللّه :
تأتى الفاحشة ، فاستعمال الإتيان منها كاستعمال المجيء في قوله :
لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا
يقال : أتيته وأتوته ، ويقال للسقاء إذا مخض وجاء زبده أتوة ، وتحقيقه جاء ما من شأنه أن يأتي منه فهو مصدر في معنى الفاعل . وهذه أرض كثيرة الإيتاء أي الريع ، وقوله تعالى :
مَأْتِيًّا
: مفعول من أتيته . قال بعضهم معناه آتيا فجعل المفعول فاعلا وليس كذلك بل يقال أتيت الأمر وأتاني الأمر ، ويقال أتيته بكذا وآتيته كذا ، قال تعالى :
وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً
وقال :
فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها
وقال :
وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً
وكل موضع ذكر في وصف الكتاب آتينا فهو أبلغ من كل موضع ذكر فيه أتوا لأن أوتوا قد يقال إذا أولى من لم يكن منه قبول ، وآتيناهم يقال فيمن كان منه قبول ، وقوله :
آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ
وقرأه حمزة موصولة أي جيئونى ، والإيتاء الإعطاء وخص دفع الصدقة في القرآن بالإيتاء نحو :
أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ
-
وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ
-
وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً
-
وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ