وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ
-
غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ
ويقال نفضت يدي عن كذا أي خليت ، وقوله عزّ وجلّ :
إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ
أي قويت يدك ، وقوله :
فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ
فنسبته إلى أيديهم تنبيه على أنهم اختلقوه وذلك كنسبة القول إلى أفواههم في قوله عزّ وجلّ :
ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ
تنبيها على اختلافهم .
وقوله :
أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها
وقوله :
أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ
إشارة إلى القوة الموجودة لهم . وقوله :
وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ
أي القوة .
وقوله :
حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ
أي يعطون ما يعطون عن مقابلة نعمة عليهم في مقارتهم . وموضع قوله :
عَنْ يَدٍ
في الإعراب حال وقيل بل اعتراف بأن أيديكم فوق أيديهم أي يلتزمون الذل . وخذ كذا أثر ذي يدين ، ويقال فلان يد فلان أي وليه وناصره ، ويقال لأولياء اللَّه هم أيدي اللَّه وعلى هذا الوجه قال عزّ وجلّ :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
فإذا يده عليه الصلاة والسلام يد اللَّه وإذا كان يده فوق أيديهم فيد اللَّه فوق أيديهم ، ويؤيد ذلك ما روى : « لا يزال العبد يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها » وقوله تعالى :
مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا
وقوله :
لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
فعبارة عن توليه لخلقه باختراعه الذي ليس إلا له عزّ وجلّ . وخص لفظ اليد ليتصور لنا المعنى إذ هو أجل الجوارح التي يتولى بها الفعل فيما بيننا ليتصور لنا اختصاص المعنى لا لنتصور منه تشبيها ، وقيل معناه بنعمتي التي رشحتها لهم ، والباء فيه ليس كالباء في قولهم قطعته بالسكين بل هو كقولهم خرج بسيفه أي معه سيفه ، معناه خلقته ومعه نعمتاى الدنيوية والأخروية اللتان إذا رعاهما بلغ بهما السعادة الكبرى . وقوله :
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
أي نصرته ونعمته وقوته ، ويقال رجل يدي وامرأة يدية أي صناع وأما قوله تعالى :
وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ
أي ندموا ، يقال سقط في يده وأسقط عبارة عن المتحسر أو عمن يقلب كفيه كما قال عزّ وجلّ :
فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها
وقوله :
فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ
أي كفوا عما أمروا بقبوله من الحق ، يقال رد يده في فمه أي أمسك ولم يجب ، وقيل ردوا أيدي الأنبياء في أفواههم أي قالوا ضعوا أناملكم على أفواهكم واسكتوا ، وقيل ردوا نعم اللَّه بأفواههم بتكذيبهم .