العاشق لرؤية معشوقة وقيل لكل فعل انفعال إلا للإبداع الذي هو من اللَّه تعالى فذلك هو إيجاد عن عدم لا في عرض وفي جوهر بل ذلك هو إيجاد الجوهر .
( فقد ) : الفقد عدم الشيء بعد وجوده فهو أخص من العدم ؛ لأن العدم يقال فيه وفيما لم يوجد بعد ، قال تعالى :
ما ذا تَفْقِدُونَ قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ
والتفقد التعهد لكن حقيقة التفقد تعرف فقدان الشيء والتعهد تعرف العهد المتقدم ، قال تعالى :
وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ
والفاقد المرأة التي تفقد ولدها أو بعلها .
( فقر ) : الفقر يستعمل على أربعة أوجه : الأول : وجود الحاجة الضرورية وذلك عام للإنسان ما دام في دار الدنيا بل عام للموجودات كلها ، وعلى هذا قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ
وإلى هذا الفقر أشار بقوله تعالى في وصف الإنسان :
وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ
والثاني : عدم المقتنيات وهو المذكور في قوله تعالى :
لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا
إلى قوله تعالى :
مِنَ التَّعَفُّفِ
وقوله :
إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
وقوله :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ
الثالث : فقر النفس وهو الشره المعنى
بقوله عليه الصلاة والسلام : « كاد الفقر أن يكون كفرا »
وهو المقابل
بقوله : « الغنى غنى النفس »
والمعنى بقولهم : من عدم القناعة لم يفده المال غنى .
الرابع : الفقر إلى اللَّه المشار إليه
بقوله عليه الصلاة والسلام : « اللهم أغننى بالافتقار إليك ، ولا تفقرنى بالاستغناء عنك »
وإياه عنى بقوله تعالى :
رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ
وبهذا ألم الشاعر فقال :
ويعجبني فقرى إليك ولم يكن * ليعجبني لولا محبتك الفقر
ويقال افتقر فهو مفتقر وفقير ، ولا يكاد يقال فقر وإن كان القياس يقتضيه .
وأصل الفقير هو المكسور الفقار ، يقال فقرته فاقرة أي داهية تكسر الفقار وأفقرك الصيد فارمه أي أمكنك من فقاره ، وقيل هو من الفقرة أي الحفرة ، ومنه قيل لكل حفيرة يجتمع فيها الماء فقير ، وفقرت للفسيل حفرت له حفيرة غرسته فيها ، قال الشاعر :
ما ليلة الفقير إلا شيطان