الأصل ، ثم اعتبر تارة سعته المعاينة ، فيقال بحرت كذا أوسعته سعة البحر تشبيها به ؛ ومنه بحرت البعير شققت أذنه شقا واسعا ، ومنه سميت البحيرة . قال تعالى :
ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ
وذلك ما كانوا يجعلونه بالناقة إذا ولدت عشرة أبطن شقوا أذنها فيسيبوها فلا تركب ولا يحمل عليها . وسموا كل متوسع في شئ بحرا حتى قالوا فرس بحر باعتبار سعة جريه .
وقال عليه الصلاة والسلام في فرس ركبه : وجدته بحرا .
وللمتوسع في علمه بحر ، وقد تبحر أي : توسع في كذا ، والتبحر في العلم التوسع ، واعتبر من البحر تارة ملوحته ، فقيل ماء بحراني أي ملح وقد أبحر الماء ، قال الشاعر :
وقد عاد ماء الأرض بحرا فزادنى * إلى مرضى أن أبحر المشرب العذب
وقال بعضهم : البحر يقال في الأصل للماء الملح دون العذب ، وقوله تعالى :
الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ
إنما سمى العذب بحرا لكونه مع الملح كما يقال للشمس والقمر قمران ، وقيل للسحاب الذي كثر ماؤه بنات بحر ، وقوله تعالى :
ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
قيل أراد في البوادي والأرياف لا فيما بين الماء . وقولهم : لقيته صحرة بحرة أي ظاهرا حيث لا بناء يستره .
( بخل ) : البخل إمساك المقتنيات عما لا يحق حبسها عنه ويقابله الجود ، يقال بخل فهو باخل ، وأما البخيل فالذي يكثر منه البخل كالرحيم من الراحم .
والبخل ضربان : بخل بقنيات نفسه ، وبخل بقنيات غيره ، وهو أكثرهما ذما ، دليلنا على ذلك قوله تعالى :
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ
.
( بخس ) : البخس نقص الشيء على سبيل الظلم ، قال تعالى :
وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ
وقال تعالى :
وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ
والبخس والباخس الشيء الطفيف الناقص ، وقوله تعالى :
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ
قيل :
معناه باخس أي ناقص ، وقيل : مبخوس أي منقوص ويقال : تباخسوا أي تناقصوا وتغابنوا فبخس بعضهم بعضا .
( بخع ) : البخع قتل النفس غما ، قال تعالى :
فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ