الباء
( بتك ) : البتك يقارب البت لكن البتك يستعمل في قطع الأعضاء والشعر ، يقال بتك شعره وأذنه ، قال اللَّه تعالى :
فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ
ومنه سيف باتك : قاطع للأعضاء وبتكت الشعر تناولت قطعة منه ، والبتكة القطعة المنجذبة جمعها بتك ، قال الشاعر :
طارت وفي يدها من ريشها بتك
وأما البت فيقال في قطع الحبل والوصل ، ويقال : طلقت المرأة بتة وبتلة ؛ وبتت الحكم بينهما .
وروى : لا صيام لمن لم يبت الصوم من الليل .
والبشك مثله يقال : في قطع الثوب ويستعمل في الناقة السريعة ، ناقة بشكى وذلك لتشبيه يدها في السرعة بيد الناسجة في نحو قول الشاعر :
فعل السريعة بادرت حدادها * قبل المساء تهم بالإسراع
( بتر ) : البتر يقارب ما تقدم لكن يستعمل في قطع الذنب ثم أجرى قطع العقب مجراه فقيل فلان أبتر إذا لم يكن له عقب يخلفه ، ورجل أبتر وأباتر انقطع ذكره عن الخير ، ورجل أباتر يقطع رحمه ، وقيل على طريق التشبيه خطبة بتراء لما لم يذكر فيها اسم اللَّه تعالى ، وذلك
لقوله عليه السلام : « كل أمر لا يبدأ فيه بذكر اللَّه فهو أبتر »
وقوله تعالى :
إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
أي المقطوع الذكر وذلك أنهم زعموا أن محمدا صلّى اللَّه عليه وسلّم ينقطع ذكره إذا انقطع عمره لفقدان نسله ، فنبه تعالى أن الذي ينقطع ذكره هو الذي يشنؤه ، فأما هو فكما وصفه اللَّه تعالى بقوله :
وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ
وذلك لجعله أبا للمؤمنين وتقييض من يراعيه .
ويراعى دينه الحق ، وإلى هذا المعنى
أشار أمير المؤمنين رضى اللَّه عنه بقوله : « العلماء باقون ما بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة ، وآثارهم في القلوب موجودة »
هذا في العلماء الذين هم تباع النبي عليه الصلاة والسلام ، فكيف هو وقد رفع اللَّه عزّ وجلّ ذكره وجعله خاتم الأنبياء عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام :