المنازل للمأمورين ، فإن الإنسان يتحرى فعل الخير لأحد ثلاثة أشياء : إما أن يتحراه لرغبة أو رهبة وهو أدنى منزلة ، وإما أن يتحراه لطلب محمدة وإما أن يتحراه للفضيلة وهو أن يكون ذلك الشيء في نفسه فاضلا وذلك أشرف المنازل .
فلما كانت هذه الأمة خير أمة كما قال تعالى :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
رفعهم عن هذه المنزلة ونبه أنه لا يعمهم بالعذاب وإن كانت الجهلة منهم كانوا يقولون :
فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ
وقيل الآيات إشارة إلى الأدلة ونبه أنه يقتصر معهم على الأدلة ويصانون عن العذاب الذي يستعجلون به في قوله عزّ وجلّ :
يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ
وفي بناء ، آية ثلاثة أقوال ، قيل هي فعلة وحق مثلها أن يكون لامه معتلا دون عينه نحو حياة ونواة لكن صحح لامه لوقوع الياء قبلها نحو راية . وقيل هي فعلة إلا أنها قلبت كراهة التضعيف كطائى في طيئ . وقيل هي فاعلة وأصلها آيية فخففت فصار آية وذلك ضعيف لقولهم في تصغيرها أيية ولو كانت فاعلة لقيل أوية .
( أيان ) : عبارة عن وقت الشيء ويقارب معنى متى ، قال تعالى :
أَيَّانَ مُرْساها
،
وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ
،
أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ
من قولهم أي ، وقيل أصله ، أي وان أي أي وقت فحذف الألف ثم جعل الواو ياء فأدغم فصار أيان . وايا لفظ موضوع ليتوصل به إلى ضمير المنصوب إذا انقطع عما يتصل به وذلك يستعمل إذا تقدم الضمير نحو
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
أو فصل بينهما بمعطوف عليه أو بإلا ، نحو :
نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ
ونحو
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
وأي : كلمة موضوعة لتحقيق كلام متقدم نحو :
إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ
وأي ، وآ ، وأيا ، من حروف النداء ، تقول : أي زيد ، وأيا زيد ، وأزيد . وأي :
كلمة ينبه بها أن ما يذكر بعدها شرح وتفسير لما قبلها .
( أوى ) : المأوى مصدر أوى يأوى أويا ومأوى ، تقول : أوى إلى كذا انضم إليه يأوى أويا ومأوى ، وآواه غيره يؤويه إيواء . قال عزّ وجلّ :
إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ
وقال تعالى :
سَآوِي إِلى جَبَلٍ
وقال تعالى :
آوى إِلَيْهِ أَخاهُ
وقال :
تُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ
،
وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ
وقوله تعالى :
جَنَّةُ الْمَأْوى
كقوله :
يَوْمُ الْخُلُودِ
في كون الدار مضافة إلى المصدر ، وقوله تعالى :
مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ
اسم للمكان الذي يأوى إليه . وأويت له : رحمته أويا وإية ومأوية ومأواة ، وتحقيقه رجعت إليه