تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
وقال : ليس ينصبون الظل الذي هو الفيء إنما ينصبون الأخبية ، وقال آخر :
يتبع أفياء الظلال عشية
أي أفياء الشخوص وليس في هذا دلالة فإن قوله : رفعنا ظل أخبية ، معناه رفعنا الأخبية فرفعنا به ظلها فكأنه رفع الظل . وقوله أفياء الظلال فالظلال عام والفيء خاص ، وقوله أفياء الظلال ؛ هو من إضافة الشيء إلى جنسه . والظلة أيضا شئ كهيئة الصفة وعليه حمل قوله تعالى :
وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ
أي كقطع السحاب . وقوله تعالى :
لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ
وقد يقال ظل لكل ساتر محمودا كان أو مذموما ، فمن المحمود قوله :
وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ
وقوله :
وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها
ومن المذموم قوله :
وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ
وقوله :
إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ
الظلل هاهنا كالظلة لقوله :
ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ
، وقوله :
لا ظَلِيلٍ
لا يفيد فائدة الظل في كونه واقيا عن الحر ، وروى أن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم كان إذا مشى لم يكن له ظل ولهذا تأويل يختص بغير هذا الموضع . وظلت وظللت بحذف إحدى اللامين يعبر به عما يفعل بالنهار ويجرى مجرى سرت :
فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ
-
لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ
-
ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً
. ( ظلم ) : الظلمة عدم النور وجمعها ظلمات ، قال :
أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ
-
ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ
وقال تعالى :
أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
-
وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ
ويعبر بها عن الجهل والشرك والفسق كما يعبر بالنور عن أضدادها ، قال اللَّه تعالى :
يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
-
أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
-
فَنادى فِي الظُّلُماتِ
-
كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ
هو كقوله :
كَمَنْ هُوَ أَعْمى
وقوله في سورة الأنعام :
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ
فقوله :
فِي الظُّلُماتِ
هاهنا موضوع موضع العمى في قوله :
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ
وقوله في :
ظُلُماتٍ ثَلاثٍ
أي البطن والرحم والمشيمة ، وأظلم فلان حصل في ظلمة ، قال :
فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ
والظلم عند أهل اللغة وكثير من العلماء . وضع الشيء في غير موضعه المختص به إما بنقصان أو بزيادة ، وإما بعدول عن وقته أو مكانه ، ومن هذا يقال ظلمت السقاء إذا تناولته في غير وقته ، ويسمى ذلك اللبن الظليم وظلمت الأرض حفرتها ولم تكن موضعا للحفر وتلك الأرض