تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
لمعرفتكم . والخوف من اللَّه لا يراد به ما يخطر بالبال من الرعب كاستشعار الخوف من الأسد ، بل إنما يراد به الكف عن المعاصي واختيار الطاعات ، ولذلك قيل لا يعد خائفا من لم يكن للذنوب تاركا . والتخويف من اللَّه تعالى هو الحث على التحرز وعلى ذلك قوله تعالى :
ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ
ونهى اللَّه تعالى عن مخافة الشيطان والمبالاة بتخويفه فقال :
إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
أي فلا تأتمروا للشيطان وائتمروا للَّه ويقال تخوفناهم أي تنقصناهم تنقصا اقتضاه الخوف منه . وقوله تعالى :
وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي
فخوفه منهم أن لا يراعوا الشريعة ولا يحفظوا نظام الدين ، لا أن يرثوا ماله كما ظنه بعض الجهلة فالقنيات الدنيوية أخس عند الأنبياء عليهم السلام من أن يشفقوا عليها . والخيفة الحالة التي عليها الإنسان من الخوف ، قال تعالى :
فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى قُلْنا لا تَخَفْ
واستعمل استعمال الخوف في قوله :
وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ
وقوله :
تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ
أي كخوفكم وتخصيص لفظ الخيفة تنبيها أن الخوف منهم حالة لازمة لا تفارقهم والتخوف ظهور الخوف من الإنسان ، قال :
أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ
. ( خيل ) : الخيال أصله الصورة المجردة كالصورة المتصورة في المنام وفي المرآة وفي القلب بعيد غيبوبة المرئي ، ثم تستعمل في صورة كل أمر متصور وفي كل شخص دقيق يجرى مجرى الخيال ، والتخييل تصوير خيال الشيء في النفس والتخيل تصور ذلك ، وخلت بمعنى ظننت يقال اعتبارا بتصور خيال المظنون . ويقال خيلت السماء : أبدت خيالا للمطر ، وفلان مخيل بكذا أي خليق وحقيقته أنه مظهر خيال ذلك . والخيلاء التكبر عن تخيل فضيلة تراءت للإنسان من نفسه ومنها يتأول لفظ الخيل لما قيل إنه لا يركب أحد فرسا إلا وجد في نفسه نخوة ، والخيل في الأصم اسم للأفراس والفرسان جميعا وعلى ذلك قوله تعالى :
وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ
ويستعمل في كل واحد منهما منفردا نحو ما روى : يا خيل اللَّه اركبي ، فهذا للفرسان ، وقوله عليه السلام : « عفوت لكم عن صدقة الخيل » يعنى الأفراس . والأخيل : الشقراق لكونه متلونا فيختال في كل وقت أن له لونا غير اللون الأول ولذلك قيل : * كادت براقش كل لون لونه يتخيل *
الموسوعة القرآنية — صفحة 182 | ابراهيم الأبياري