تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
بكل حال وعند كل أحد كما وصف عليه السلام به الجنة فقال : « لا خير بخير بعده النار ، ولا شر بشر بعده الجنة » وخير وشر مقيدان وهو أن يكون خيرا لواحد شرا لآخر كالمال الذي ربما يكون خيرا لزيد وشرا لعمرو ، ولذلك وصفه اللَّه تعالى بالأمرين فقال في موضع
إِنْ تَرَكَ خَيْراً
وقال في موضع آخر :
أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ
وقوله تعالى :
إِنْ تَرَكَ خَيْراً
أي مالا . وقال بعض العلماء لا يقال للمال خير حتى يكون كثيرا ومن مكان طيب كما روى أن عليا رضى اللَّه عنه دخل على مولى له فقال : ألا أوصى يا أمير المؤمنين ؟ قال : لا ، لأن اللَّه تعالى قال :
إِنْ تَرَكَ خَيْراً
وليس لك مال كثير وعلى هذا قوله :
وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ
أي المال الكثير . وقال بعض العلماء : إنما سمى المال هاهنا خيرا تنبيها على معنى لطيف وهو أن الذي يحسن الوصية به ما كان مجموعا من المال من وجه محمود وعلى هذا قوله :
قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ
وقال :
وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ
وقوله :
فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً
قيل عنى به مالا من جهتهم ، وقيل إن علمتم أن عتقهم يعود عليكم وعليهم بنفع أي ثواب . والخير والشر يقالان على وجهين ، أحدهما : أن يكون اسمين كما تقدم وهو قوله :
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ
والثاني : أن يكونا وصفين وتقديرهما تقدير أفعل منه نحو هذا خير من ذاك وأفضل وقوله :
نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها
وقوله :
وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ
فخير هاهنا يصح أن يكون اسما وأن يكون بمعنى أفعل ومنه قوله :
وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى
تقديره تقدير أفعل منه . فالخير يقابل به الشر مرة والضر مرة نحو قوله تعالى :
وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ، وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
وقوله :
فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ
قيل أصله خيرات فخفف ، فالخيرات من النساء الخيرات ، يقال رجل خير وامرأة خيرة وهذا خير الرجال وهذه خيرة النساء ، والمراد بذلك المختارات أي فيهن مختارات لا رذل فيهن . والخير الفاضل المختص بالخير ، يقال ناقة خيار وجمل خيار ، واستخار اللَّه العبد فخار له أي طلب منه الخير فأولاه ، وخايرت فلانا كذا فخرته ، والخيرة الحالة التي تحصل للمستخير والمختار نحو القعدة والجلسة لحال القاعد والجالس . والاختيار طلب ما هو خير وفعله ، وقد يقال لما يراه الإنسان خيرا وإن لم يكن خيرا ، وقوله :
وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ
يصح أن يكون إشارة إلى إيجاده تعالى إياهم خيرا ، وأن يكون إشارة إلى تقديمهم على غيرهم . والمختار في عرف المتكلمين يقال لكل فعل يفعله الإنسان
الموسوعة القرآنية — صفحة 180 | ابراهيم الأبياري