تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
عرض آراء الزمخشري أن اللحن الذي جاء على لسان عثمان مراد به توجيه الكلام توجيها ليس على ظاهره ، وأن المراد بتقويم الألسنة أو اللغات له : بيان الوجه المراد معه ، هذا إن صح ما نسب إلى عثمان . وأما ما جاء منسوبا إلى عائشة ، فما أظن عائشة تسكت على خطأ الكتّاب في كتاب اللّه وترضى به يشيع ويخرج عن المدينة إلى الأمصار ، ولم تكن بعيدة عن عثمان ولا عن الصحابة الكاتبين ، وما أظنها كانت أقل منهم حرصا على سلامة كتاب اللّه . وحسبك ما قدمه الزمخشري في هذه . وأما عن تلك التي ينسبونها لأبان بن عثمان ، فلا أدرى كيف جاءت على لسانه ، مع العلم بأنه ممن لم يشهدوا عصر التدوين ، ولا كان حاضرا ذلك ، فلقد كانت وفاته سنة 105 ه ، وعثمان مات سنة 35 ه . وبعد . فهذا الذي نسب إلى أبان استنباط لا رواية مأثورة ، وهذا الاستنباط الذي استنبطه أبان لا يصح إلا عن مشاهدة أو سماع عن مشاهدة . وكلاهما لم يتوفر لهذا الحكم . وثالث الأشياء التي أردت ألا أسكت عنها : هو ما يعزوه أصحاب التواليف في المصاحف إلى الحجاج بن يوسف ، وأنه غير في مصحف عثمان أحد عشر حرفا ، وقد رواها أبو بكر السجستاني في كتابة المصاحف مرتين . الأولى يقول فيها : حدثنا عبد اللّه : حدثنا أبو حاتم السجستاني : حدثنا عباد ابن صهيب ، عن عوف بن أبي جبلة : أن الحجاج بن يوسف غير في مصحف عثمان أحد عشر حرفا . والثانية يقول فيها : قال أبو بكر - يعنى نفسه - كان في كتاب أبى : حدثنا رجل . فسألت أبى : من هو ؟ فقال : حدثنا عباد بن صهيب ، عن عوف بن أبي جبلة : أن الحجاج بن يوسف غير في مصحف عثمان أحد عشر حرفا .