تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى حكمهم كذا والصابئون كذلك . وأنشد سيبويه شاهدا له :
وإلا فاعلموا أنا وأنتم * بغاة ما بقينا في شقاق
أي : فاعلموا أنا بغاة وأنتم كذلك . فإن قلت : هلا زعمت أن ارتفاعه للعطف على محل « إن » واسمها ؟ قلت : لا يصح ذلك قبل الفراغ من الخبر ، لا تقول : إن زيدا وعمرو منطلقان . فإن قلت : لم لا يصح والنية به التأخير . فكأنك قلت : إن زيدا منطلق وعمرو ؟ قلت : لأنى إذا رفعته عطفا على محل « إن » واسمها ، والعامل في محلهما هو الابتداء ، فيجب أن يكون هو العامل في الخبر ، لأن الابتداء ينتظم الجز أين في عملهما ، كما تنتظمهما « إن » في عملها ، فلو رفعت « الصابئون » والمنوى به التأخير بالابتداء ، وقد رفعت الخبر بأن ، لأعملت فيهما رافعين مختلفين . فإن قلت : فقوله :
وَالصَّابِئُونَ
معطوف لا بد له من معطوف عليه فما هو ؟ قلت : مع خبره المحذوف جملة معطوفة على جملة قوله
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا
ولا محل لها ، كما لا محل للتي عطفت عليها . فإن قلت : ما التقديم والتأخير إلا لفائدة ، فما فائدة هذا التقديم ؟ قلت : فائدته التنبيه على أن الصابئين أبين هؤلاء المعدودين ضلالا وأشدهم غيّا ، وما سموا صابئين إلا لأنهم صبئوا عن الأديان كلها ، أي خرجوا ، كما أن الشاعر قدم قوله : « وأنتم » تنبيها على أن المخاطبين أوغل في الوصف بالبغاة من قومه ، حيث عاجل به قبل الخبر الذي هو « بغاة » لئلا يدخل قومه في البغى قبلهم ، مع كونهم أوغل فيه منهم وأثبت قدما . فإن قلت : فلو قيل : والصابئين وإياكم ، لكان التقديم حاصلا ؟ قلت : لو قيل هكذا لم يكن من التقديم في شئ ، لأنه لا إزالة فيه عن موضعه ، وإنما : يقال مقدم ومؤخر ، للمزال لا للقار في مكانه ، ومجرى هذه الجملة مجرى الاعتراض في الكلام . وقال الزمخشري :
وَالْمُقِيمِينَ
النساء : 162 ، نصب على المدح ولبيان فضل الصلاة ، وهو باب واسمع ، وقد كسره سيبويه على أمثلة وشواهد ، ولا يلتفت إلى