وأحبك أن تعرف :
1 - أن الحجاج كان من حفاظ القرآن المعدودين .
2 - وأن الحجاج كانت على يديه الجولة الثانية في نقط المصاحف وشكلها ، بعد أن كانت الجولة الأولى على يد الصحابة ، وكانت جولة الصحابة بداية لم تشمل القرآن كله بل كانت نوعا من التيسير .
يقول الداني في كتابه المحكم في نقط المصاحف ، بسند متصل عن قتادة : بدءوا فنقطوا ثم خمسوا ثم عشروا ، وهو يعنى الصحابة . ثم يقول إثر هذا : هذا يدل على أن الصحابة وأكابر التابعين هم المبتدءون بالنقط ورسم الخموس والعشور .
وفي الجولة الثانية خلاف ، فمن الرواة من يعزوها إلى أبى الأسود الدؤلي ، بعد أن طلبها منه زياد .
ومنهم من يعزوها إلى يحيى بن يعمر العدواني ، وكان ذلك عن طلب الحجاج ، ويقول : إن هذا هو الأعرف .
وما نظن الحجاج ، وهو الحافظ للقرآن ، كان بعيدا عن يحيى بن يعمر ، كما لم يكن عثمان بعيدا عن زيد بن ثابت وسعيد .
وإذن نستطيع أن نقول :
1 - إن هذه الأحرف الثلاثة التي لم يقرأ بها أحد لم تكن منقوطة ولا مشكولة فميزها النقط وبينها ، وكانت على ألسنة الناس كما كانت على لسان الحجاج ، بدليل أنها لم ترد في قراءة ، ولا أدرى كيف قامت هذه دعوى 2 - إن الأحرف الثمانية الباقية ، وفيها قراءات كما مر بك ، والمشهور منها ما يعزى إلى الحجاج أنه أثبته . ولكن من أنى لنا أن هذا الذي يقال إن الحجاج أثبته لم يكن ، وأن رسم مصحف عثمان كان يحتمله ، وأن الحجاج لم يفعل غير أن بينه وميزه .
الموسوعة القرآنية — صفحة 79
مساهمون: ابراهيم الأبياري
ص٧٩