ويؤبده وضوحا أبو بكر السجستاني من قبل ابن أشتة ، حيث يقول في كتابه المصاحف ، هذا عندي يعنى : بلغتها - يريد معنى قوله بألسنتها - وإلا لو كان فيه لحن لا يجوز في كلام العرب جميعا لما استجاز أن يبعث به إلى قوم يقرءونه .
ويؤيد هذا ما روى عن عمر بن الخطاب : « إنا لنرغب عن كثير من لحن أبى » .
يعنى : لغة أبى .
وثانيها : ما يعزى إلى عائشة ، يرويه هشام بن عروة عن أبيه ، قال : سألت عائشة عن لحن القرآن :
إِنْ هذانِ لَساحِرانِ
طه : 63 ، وعن قوله تعالى :
وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ
النساء : 162 ، وعن قوله تعالى :
وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ
المائدة : 69 ، فقالت : يا ابن أختي ، هذا عمل الكتاب ، أخطئوا في الكتاب .
ومثل هذا الذي عزى لعائشة يعزى لأبان بن عثمان يرويه الزبير يقول : قلت لأبان بن عثمان : كيف صارت
لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ
ما بين يديها وما خلفها رفع وهي نصب ؟ قال : من قبل الكتاب ، كتب ما قبلها ثم قال :
ما أكتب ؟ قال : « اكتب : المقيمين الصلاة » فكتب ما قيل له .
وينضم إلى هذا ما يعزى إلى سعيد بن جبير أنه قال : في القرآن أربعة أحرف لحن :
وَالصَّابِئُونَ
، ( والمقيمون ) ،
فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ
،
إِنْ هذانِ لَساحِرانِ
.
وقبل أن أقول كلمتي أحب أن تأنس معي بقول عالم جليل من علماء التفسير واللغة ، وما أبغى أن أضم إليه غيره لأثقل عليك .
يقول الزمخشري محمود بن عمر في كتابه « الكشاف » :
وَالصَّابِئُونَ
- المائدة : 69 ، رفع على الابتداء ، والنية به التأخير عما في حيز « إن » من اسمها وخبرها ، كأنه قيل :