تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
تنحصر وفاتهم في القرن الثاني للهجرة ، ثم نرى ابن النديم وهو يتكلم عن الكتب المؤلفة في أجزاء القرآن يذكر لنا : 1 - كتاب أسباع القرآن لحمزة بن حبيب بن عمّارة الزيات . ولقد كانت وفاة حمزة سنة 158 ه . 2 - كتاب أجزاء ثلاثين ، عن أبي بكر بن عياش ، ولقد كانت وفاة أبى بكر بن عياش سنة 193 ه . وما يعنينا الكتاب الأول ، فلقد علمنا أن تجزئة القرآن أسباعا ، كانت على يد الحجاج حروفا ، وقد تكون على يد حمزة آيات ، أقول : لا تعنينى هذه ولكن تعنينى الثانية ، فهي تدلنا على أن تجزئة القرآن إلى ثلاثين جزءا ، وهي التجزئة التي عليها مصاحفنا اليوم ، تجزئة قديمة انتهت إلى أبى بكر ، بهذا يشعرنا أسلوب ابن النديم ، إذ لم يعز الكتاب لأبى بكر ، وإنما قال : عن أبي بكر . إذن فتجزئة القرآن ثلاثين جزءا لم تغب عن القرن الثاني الهجري ، ولا يبعد أن تكون دون منتهاه بكثير ، فلقد كان مولد أبى بكر سنة ست وتسعين من الهجرة ، والرجل يصلح للتلقى والرواية مع الخامسة والعشرين من عمره ، أي إن أبا بكر كان رجل رواية وتلق مع العام العشرين بعد المائة الأولى من الهجرة . وهذه التجزئة الأخيرة ، أعنى تجزئة القرآن ثلاثين جزءا ، هي التجزئة التي غلبت وعاشت ، ولعل ما ساعد على غلبتها يسرها ثم ارتباطها بعدد أيام الشهر ، ونحن نعلم كم تجد هذه التجزئة إقبالا عظيما في شهر رمضان من كل عام . وما نظن الذين جزءوا انتهوا إلى هذه التجزئة الأخيرة في مرحلة واحدة ، متجاوزين التجزئة العشرية إلى التجزئة الثلاثينية ، والذي نقطع به أنه كانت ثمة تجزئات بين هاتين المرحلتين لا ندري تدرجها ، ولكن يعنينا أن نقيد أن ثمة تجزئة تقع في عشرين جزءا ، تحتفظ بها مكتبة دار الكتب . وبهذه التجزئة - أي إلى ثلاثين جزءا - أصبح القرآن يعرض أجزاء منفصلة كل جزء على حدة ، وأصبحنا نراه في المساجد ، لا سيما في شهر رمضان