تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
والحفاظ يسألهم عما بعدها . ونحن نعلم أن الحجاج كان يقرأ القرآن كله في كل ليلة . وحين نظر الحجاج في القرآن يجزئه هذه التجزئة التي تحدها الحروف ، بدأ غيره من بعده ينظرون في تجزئة القرآن تجزئة تمليها الآيات ، فقسموه أنصافا وأثلاثا وأرباعا وأخماسا وأسداسا وأسباعا وأثمانا وأتساعا وأعشارا . وما نظن هؤلاء الذين جاءوا في إثر الحجاج بهذه التجزئة ، التي تخالف تجزئة الحجاج ، كانوا يستملون إلا عن مثل ما استملى الحجاج عنه ، وهو التيسير ، ثم الإرخاء في هذا التيسير ، ثم تخصيص كل يوم بنصيب لا يزيد ولا ينقص ، وكان أقصى ما أرادوه لكل مسلم أن يتم قراءة القرآن في أيام لا تعدو العشرة . ولقد مر بك قبل عند الكلام على عد آيات القرآن ما كان من خلاف يسير علمت سببه ، وأحبك أن تعلم أن هذا الخلاف اليسير في عد الآيات جر إلى خلاف يسير في هذه التجزئة . وإذ كانت فكرة الحجاج ، وفكرة من جاء بعد الحجاج ، في تجزئة القرآن ، هي التيسير على التالي - كما أرى - وكان الحجاج متشددا ، متشددا على نفسه أولا ، كما رأيت ، فلم يتجاوز في تيسيره إلى غير سبعة أيام ، ولكن من جاءوا بعد الحجاج لم يكونوا على تشدد الحجاج فأرخوا شيئا في التيسير وزادوها إلى عشرة . وما وقف التيسير عند هذا الحد الذي انتهى إليه من جاءوا في إثر الحجاج ، بل نرى الميسرين أرخوا للقارئين إلى أن بلغوا بهم الثلاثين ، فإذا القرآن يجزأ إلى ثلاثين جزءا . غير أن هذه المراحل التي جاءت بعد الحجاج لم تتم في يوم وليلة ، بل امتدت بامتداد الأيام ، ولقد كانت وفاة الحجاج في العام الخامس والتسعين من الهجرة ، ونرى السجستاني يروى أخباره ، في تجزئة القرآن تلك التجزئة الثانية ، عن رواة
الموسوعة القرآنية — صفحة 167 | ابراهيم الأبياري