تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
مكية بالاتفاق ، وقد أشكل على بعضهم هذا ، ولا إشكال لأنها نزلت مرة بعد مرة . ومثله في الصحيحين عن ابن مسعود في قوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ
الإسراء : 85 ، إنها نزلت لما سأله اليهود عن الروح وهو في المدينة ، ومعلوم أن هذه في سورة الإسراء ، وهي مكية بالاتفاق ، فإن المشركين لما سألوه عن ذي القرنين ، وعن أهل الكهف ، قيل ذلك بمكة ، وأن اليهود أمروهم أن يسألوه عن ذلك ، فأنزل اللّه الجواب . وكذلك ما ورد في
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
الإخلاص ، أنها جواب للمشركين بمكة ، وأنها جواب لأهل الكتاب بالمدينة . وكذلك ما ورد في الصحيحين من حديث المسيب : لما حضرت أبا طالب الوفاة ، وتلكأ عن الشهادة ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : واللّه لأستغفرن لك ما لم أنه . فأنزل اللّه تعالى :
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى
التوبة : 113 ، وأنزل اللّه في أبى طالب :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ
القصص : 56 ، وهذه الآية نزلت في آخر الأمر بالاتفاق ، وموت أبى طالب كان بمكة ، فيمكن أنها نزلت مرة بعد أخرى ، وجعلت أخيرا في براءة . وقد ينزل الشيء مرتين تعظيما لشأنه ، وتذكيرا به عند حدوث سببه ، خوف نسيانه ، وهذا كما قيل في الفاتحة ، نزلت مرتين ، مرة بمكة ، وأخرى بالمدينة . ولعل ما يذكره المفسرون من أسباب متعددة لنزول الآية ، من هذا الباب ، لا سيما أن المعروف عن الصحابة والتابعين أن أحدهم إذا قال : نزلت هذه الآية في كذا ، فإنه يريد بذلك أن هذه الآية تتضمن هذا الحكم ، لا أن هذا كان السبب في نزولها . وقد يكون النزول سابقا على الحكم ، وهذا كقوله تعالى :
لا أُقْسِمُ بِهذَا