تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
نفسه جزءا بعينه ، وإلى هذا يشير ما روى عن المغيرة بن شعبة قال : استأذن رجل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو بين مكة والمدينة ، فقال : إنه قد فاتنى الليلة جزئي من القرآن ، فإني لا أوثر عليه شيئا . وما نشك في أن هذه التجزئة كانت فردية ، أي إن مرجعها كان لكل فرد على حدة ، ونكاد نذهب إلى أنها لم تكن على التساوي . وهذه التجزئة التي أخذ فيها المسلمون مبكرين ليجعلوا للقرآن حظّا من ساعات يومهم ، حتى لا يغيبوا عنه فيغيب عنهم ، وحتى ييسروا على أنفسهم ليمضوا فيه إلى آخره ، أسبوعا بعد أسبوع ، أو شهرا بعد شهر ، هذه التجزئة الأولى غير المضبوطة ، هي التي أملت على المسلمين بعد في أن يأخذوا في تجزئة القرآن تجزئة تخضع لمعايير مضبوطة ، ولم يكن عليهم ضير في أن يفعلوا . عند هذه ، وبعد أن استوى المصحف بين أيديهم ، مكتوبا ، كان عد السور وعد الكلمات وعد الآيات . لا يدفع هذا أن المسلمين الأول أيام الرسول كانوا بعيدين البعد كله عن هذا كله ، بل إن ما نعنيه هو الإحصاء المستوعب الشامل ، وأما غيره فما نظننا ننكره على المسلمين الأول ، من ذلك ما روى عن ابن مسعود أنه قال : أقرأني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سورة من الثلاثين من آل حم ، يعنى الأحقاف . وأزيدك بعد هذا شيئا أنقله لك عن السيوطي ، لتشاركنى رأيي ، قال السيوطي : كانت السورة إذا كانت أكثر من ثلاثين آية سميت الثلاثين . وأراني قد ذكرت لك في بدء هذا الحديث أن هذا الاستيعاب الشامل لم يكن إلا مع أيام الحجاج ، وأحب أن أسوق إليك دليلي عليه : يروى أبو بكر بن أبي دواد ، يقول : جمع الحجاج بن يوسف الحفاظ والقراء - ويقول أبو بكر : وكنت منهم - فقال الحجاج : أخبروني عن القرآن كله كم هو
الموسوعة القرآنية — صفحة 165 | ابراهيم الأبياري