ويقال : إن عمر بن عبد العزيز قال له : أريد أن تكتب لي مصحفا على هذا المثال ، فكتب له مصحفا تنوق فيه ، وأقبل عمر يقلبه ويستحسنه واستكثر ثمنه فرده عليه .
ومالك بن دينار مولى أسامة بن لؤي بن غالب ، ويكنى أبا يحيى ، وكان يكتب المصاحف بأجر . ومات سنة ثلاثين ومائتين .
ثم أورد ابن إسحاق نفرا من كتاب المصاحف بالخط الكوفي وبالخط المحقق المشق ، وقد رآهم جميعا .
والذي لا شك فيه أن هذه الأقلام المختلفة تبارت في كتابة المصحف ، كما كتب بأقلام غير هذه ذكر منها الكردي في كتابه « تاريخ الخط العربي » قلمين ، هما :
سياقت ، وشكسته وأورد لهما نماذج ، فارجع إليها إن شئت .
وظلت المصاحف على هذه الحال إلى أن ظهرت المطابع سنة 1431 م ، وكان أول مصحف طبع بالخط العربي في مدينة همبرج بألمانيا ، ثم في البندقية في القرن السادس عشر الميلادي .
وحين أخذت المطابع تشيع كثر طبع المصحف ، إذ هو كتاب المسلمين الأول وعليه اعتمادهم ومعتمدهم .
2 - تجزئته
ولقد سقنا لك الحديث عن عدد سور القرآن وعدد كلماته وعدد حروفه .
وما نظن هذا كله بدأ مع السنين الأولى أيام كان المسلمون مشغولين بجمع القرآن وتدوينه ، عهد أبى بكر وعمر ثم عهد عثمان ، وما نظنه إلا تخلف زمنا بعد هذا إلى أيام الحجاج .
ولقد كان المسلمون والوحي لا يزال متصلا يختصون يومهم بنصيب من القرآن يخلون إلى أنفسهم ساعة من يومهم هذا يتلون فيها ما تيسر ، بفرض كل منهم على