خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ
آل عمران : 59 ، ولم يقل : من طين ، كما أخبر به تعالى في غير موضع ، ولقد عدل عن الطين الذي هو مجموع الماء والتراب إلى ذكر مجرد التراب لمعنى لطيف ، وذلك أنه أدنى العنصرين وأكثفهما ، لما كان المقصود مقابلة من ادعى في المسيح الإلهية أتى بما يصغر أمر خلقه عند من ادعى ذلك ، فلهذا كان الإتيان بلفظ التراب أمس في المعنى من غيره من العناصر .
( 82 ) المصحف :
1 - كتابته .
2 - تجزئته .
1 - كتابته
مربك كيف كان الوحي يكتب ، وعلى أي شئ كان يكتب ، ثم من كانوا كتابه .
ومربك أيضا كيف جمعه أبو بكر وعمر ، ثم كيف كتب عثمان مصحفه الإمام ، وأرسل منه مصاحف أربعة إلى الأمصار : مكة والبصرة والكوفة والشام ، وأنه أبقى اثنين آخرين في المدينة اختص نفسه بواحد منهما .
ومنذ أن دخلت هذه المصاحف الأمصار أقبل المسلمون ينسخونها ، ولقد نسخوا منها عددا كثيرا لا شك في ذلك .
فنحن نقرأ للمسعودي وهو يتكلم على وقعة صفين ، التي كانت بين على ومعاوية ، وما أشار به عمرو بن العاص من رفع المصاحف ، حين أحس ظهور علي عليه ، ورفع من عسكر معاوية نحو من خمسمائة مصحف .
وما نظن هذا العدد الذي رفع من المصاحف في معسكر معاوية كان كل ما يملكه المسلمون حينذاك . والذي نظنه أنه كان بين أيدي المسلمين ما يربى على هذا العدد ( - 11 - الموسوعة القرآنية - ج 3 )