حتى يتعلم القراءة على وجهها ويتعلم مرسوم الصحف ، فإن فعل غير ذلك فقد خالف ما اجتمعت عليه الأمة .
والقائلون بالتزام الرسم الأول يرون لذلك حكما خفية ، وأن هذه الأحرف إنما اختلفت حالها زيادة أو نقصا في الخط بسبب اختلاف أحوال معاني كلماتها .
1 - الزائد : وفيه أقسام :
( أ ) زيادة الألف ، وهي إما أن تزاد من أول الكلمة أو من آخرها ، أو من وسطها .
1 - فمن زيادتها أولا ، وتكون بمعنى زائد بالنسبة إلى ما قبله في الوجود قوله تعالى :
لَأَذْبَحَنَّهُ
النمل : 21 ، و ( ولا أوضعوا خلالكم ) التوبة : 47 ، فقد زيدت الألف تنبيها على أن المؤخر أشد في الوجود من المقدم عليه لفظا ، فالذبح أشد من العذاب ، يعنى قوله تعالى في أول الآية :
لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً
والإيضاح أشد إفسادا من زيادة الخيال ، يعنى قوله تعالى في أول الآية :
لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا
واختلفت المصاحف في حرفين ، وهما : ( لا لإلى الجحيم ) الصافات : 68 ، و ( لا لإلى الله تحشرون ) آل عمران : 158 .
فمن رأى أن مرجعهم إلى الجحيم أشد من أكل الزقوم وشرب الحميم ، يعنى قوله تعالى :
أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ . . .
الصافات : 64 ، و
ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ
الصافات : 67 ، وأن حشرهم إلى اللّه أشد عليهم من موتهم أو قتلهم في الدنيا ، يعنى قوله تعالى :
وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ
، أثبت الألف ، ومن لم ير ذلك ، لأنه غيب عنا ، فلم يستو القسمان في العلم بهما ، لم يثبت ، وهو أولى .
2 - ومن زيادتها آخرا ، وهذا يكون باعتبار معنى خارج عن الكلمة