[ 29 ] - قوله تعالى :
وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
( 132 )
وفيه مسائل : المسألة الثانية : الضمير في
بِها
إلى أي شيء يعود ؟
فيه قولان . . . القول الثاني : أنه عائد إلى الملّة في قوله :
وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ
( البقرة : 130 ) قال القاضي : وهذا القول أولى من الأول « 1 » من وجهين « 2 » .
الأول : أن ذلك غير مصرح به ورد الإضمار إلى المصرح بذكره إذا أمكن أولى من رده إلى المدلول والمفهوم .
الثاني : أن الملة أجمع من تلك الكلمة ومعلوم أنه ما وصى ولده إلّا بما يجمع فيهم الفلاح والفوز بالآخرة ، والشهادة وحدها لا تقتضي ذلك .
[ 30 ] - قوله تعالى :
أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
( 133 )
أما قوله :
قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ
ففيه مسائل : . . . المسألة الثانية : . . . وحكى القاضي عن ابن عباس : أن يعقوب عليه السلام جمعهم إليه عند الوفاة ، وهم كانوا يعبدون الأوثان والنيران ، فقال :
يا بني ما تعبدون من بعدي ؟ قالوا : نعبد إلهك وإله آبائك ، ثم قال القاضي :
هامش
( 1 ) القول الأول : أنه عائد إلى قوله :( أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ )( البقرة : 131 ) على تأويل الكلمة والجملة ، ونحوه رجوع الضمير في قوله :( وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً )( الزخرف : 28 ) إلى قوله :( إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي )( الزخرف :
26 ) وقوله :( كَلِمَةً باقِيَةً )دليل على أن التأنيث على تأويل الكلمة .
( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 4 / 80 .