بعد النبوّة لأنه عليه الصلاة والسلام لا يعلم كونه مكلفا بتلك التكاليف إلّا من الوحي ، فلا بد من تقدم الوحي على معرفته بكونه كذلك ، أجاب القاضي عنه :
بأنه يحتمل أنه تعالى أوحى إليه على لسان جبريل عليه السلام بهذه التكاليف الشاقة ، فلما تمم ذلك جعله نبيّا مبعوثا إلى الخلق ، إذا عرفت هذه المسألة فنقول ما قال القاضي : يجوز أن يكون المراد بالكلمات ، ما ذكره الحسن من حديث الكوكب والشمس والقمر ، فإنه عليه الصلاة والسلام ابتلاه اللّه بذلك قبل النبوّة ، أما ذبح الولد والهجرة والنار فكل ذلك كان بعد النبوّة « 1 » .
[ 27 ] - قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
( 126 )
. . . قال القاضي : في هذه الآيات تقديم وتأخير ، لأن قوله :
رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً
لا يمكن إلّا بعد دخول البلد في الوجود ، والذي ذكره من بعد وهو قوله :
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ
( البقرة : 127 ) وإن كان متأخرا في التلاوة فهو متقدم في المعنى « 2 » .
[ 28 ] - قوله تعالى :
رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
( 128 )
ففيه مسائل : المسألة الأولى : قولان . . . وههنا قول ثالث وهو : أن المراد العلم والرؤية معا . وهو قول القاضي ، لأن الحجّ لا يتم إلّا بأمور بعضها يعلم ولا يرى « 3 » .
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج ج 4 / 43 .
( 2 ) م . ن ج 4 / 59 .
( 3 ) م . ن ج 4 / 70 .