تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
الجملة أن الساحر لا يصح أن يكون فاعلا لشيء من ذلك . « 1 » . [ 26 ] - قوله تعالى :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
( 124 ) وفيه مسائل : المسألة الخامسة : بل قال :
إِنِّي جاعِلُكَ
فدل هذا على أن ذلك الابتلاء ليس إلّا التكليف بهذه الأمور المذكورة ، واعترض القاضي على هذا القول فقال : هذا إنما يجوز لو قال اللّه تعالى : وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمها إبراهيم ، ثم أنه تعالى قال له بعد ذلك : إني جاعلك للناس إماما فأتمهن ، إلّا أنه ليس كذلك ، بل ذكر قوله :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
بعد قوله :
فَأَتَمَّهُنَّ
هذا يدل على أنه تعالى امتحنه بالكلمات وأتمها إبراهيم ثم أنه تعالى قال له بعد ذلك :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
« 2 » . . . . المسألة السادسة : قال القاضي : هذا الابتلاء إنما كان قبل النبوّة ، لأن اللّه تعالى نبّه على أن قيامه عليه الصلاة والسلام بهن كالسبب لأن يجعله اللّه إماما ، والسبب مقدم على المسبب ، فوجب كون هذا الابتلاء متقدما في الوجود على صيرورته إماما ، وهذا أيضا ملائم لقضايا العقول ، وذلك لأن الوفاء من شرائط النبوّة لا يحصل إلّا بالإعراض عن جميع ملاذ الدنيا وشهواتها وترك المداهنة مع الخلق وتقبيح ما هم عليه من الأديان الباطلة والعقائد الفاسدة ، وتحمل الأذى من جميع أصناف الخلق ، ولا شك أن هذا المعنى من أعظم المشاق وأجلّ المتاعب ، ولهذا السبب يكون الرسول عليه الصلاة والسلام أعظم أجرا من أمته ، وإذا كان كذلك فاللّه تعالى ابتلاه بالتكاليف الشاقة ، فلما وفي عليه الصلاة والسلام بها لا جرم أعطاه خلعة النبوّة والرسالة ، وقال آخرون : إنه
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 3 / 187 - 193 . ( 2 ) م . ن ج 4 / 42 .
موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 82 | مجموعة مؤلفين