أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ
( 89 )
قال « 1 » : والدليل عليه أنه قال في صفة الشهيد أنه من أنفسهم وهذه الأعضاء لا شك أنها من أنفسهم . أجاب القاضي عنه من وجوه : الأول : أنه تعالى قال :
شَهِيداً عَلَيْهِمْ
أي على الأمة فيجب أن يكون غيرهم . الثاني :
أنه قال : (
فِي كُلِّ أُمَّةٍ
) فوجب أن يكون ذلك الشهيد من الأمة وآحاد الأعضاء لا يصحّ وصفها بأنها من الأمة ، وأما حمل هؤلاء الشهداء على الأنبياء فبعيد ، وذلك لأن كونهم أنبياء مبعوثين إلى الخلق أمر معلوم بالضرورة فلا فائدة في حمل هذه الآية عليه « 2 » .
[ 11 ] - قوله تعالى :
* إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
( 90 )
وروى القاضي في " تفسيره " عن ابن ماجة عن علي عليه السلام أنه قال : أمر اللّه تعالى نبيه أن يعرض نفسه على قبائل العرب ، فخرج وأنا معه وأبو بكر فوقفنا على مجلس عليهم الوقار ، فقال أبو بكر : ممن القوم ؟ فقالوا : من شيبان بن ثعلبة فدعاهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى الشهادتين وإلى أن ينصروه ، فإن قريشا كذبوه ، فقال مقرون بن عمرو : إلام تدعونا أخا قريش ؟ فتلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
الآية فقال مقرون بن عمرو : دعوت واللّه إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال ولقد أفك قوم كذبوك وظاهروا عليك ، وعن
هامش
( 1 ) أبو بكر الأصم .
( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 20 / 99 .