الآخرة « 1 » .
[ 14 ] - قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 104 )
وقال القاضي : أقوى ما قيل في ذلك إنه لا يهديهم إلى طريق الجنة ، ولذلك قال بعده :
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
والمراد أنهم لما تركوا الإيمان باللّه لا يهديهم اللّه إلى الجنة بل يسوقهم إلى النار « 2 » .
[ 15 ] - قوله تعالى :
مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
( 106 )
أجمعوا على أن عند ذكر كلمة الكفر يجب عليه أن يبرئ قلبه من الرضا به وأن يقتصر على التعريضات مثل أن يقول : إن محمدا كذاب ، ويعني عند الكفار أو يعني به محمدا آخر ، أو يذكره على نية الاستفهام بمعنى الإنكار ، وههنا بحثان : . . . البحث الثاني : لو ضيق المكره الأمر عليه وشرح له كل أقسام التعريضات وطلب منه أن يصرح بأنه ما أراد شيئا منها ، وما أراد إلّا ذلك المعنى ، فههنا يتعين إما التزام الكذب ، وإما تعريض النفس للقتل . فمن الناس من قال : يباح له الكذب هنا ، ومنهم من يقول : ليس له ذلك وهو الذي اختاره القاضي .
قال : لأن الكذب إنما يقبح لكونه كذبا ، فوجب أن يقبح على كل حال ، ولو جاز أن يخرج عن القبيح لرعاية بعض المصالح لم يمنع أن يفعل اللّه الكذب لرعاية بعض المصالح ، وحينئذ لا يفي وثوق بوعد اللّه تعالى ولا بوعيده لاحتماله
هامش
( 1 ) م . ن ج 20 / 112 .
( 2 ) م . ن ج 20 / 119 .