تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
أنه فعل ذلك الكذب لرعاية بعض المصالح التي لا يعرفها إلّا اللّه تعالى « 1 » . [ 16 ] - قوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
( 107 ) قال القاضي : المراد أن اللّه لا يهديهم إلى الجنة ، فيقال له : هذا ضعيف ، لأن قوله :
وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
معطوف على قوله :
ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ
فوجب أن يكون قوله :
وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
علة وسببا موجبا لإقدامهم على ذلك الارتداد ، وعدم الهداية يوم القيامة إلى الجنة ليس سببا لذلك الارتداد ، ولا علة له بل مسببا عنه ومعلولا له فبطل هذا التأويل ، ثم أكد بيان أنه تعالى صرفهم عن الإيمان فقال :
أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ
قال القاضي : الطبع ليس يمنع من الإيمان ، ويدل عليه وجوه : الأول : أنه تعالى ذكر ذلك في معرض الذم لهم ، ولو كانوا عاجزين عن الإيمان به لما استحقوا الذم بتركه . والثاني : أنه تعالى أشرك بين السمع والبصر وبين القلب في هذا الطبع ومعلوم من حال السمع والبصر أن مع فقدهما قد يصحّ أن يكون مؤمنا فضلا عن طبع يلحقهما في القلب . والثالث : وصفهم بالغفلة ، ومن منع الشيء لا يوصف بأنه غافل عنه ، فثبت أن المراد بهذا الطبع السمة والعلامة التي يخلقها في القلب « 2 » . [ 17 ] - قوله تعالى :
* يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
( 111 ) قال القاضي : هذه الآية من أقوى ما يدل على ما نذهب إليه في الوعيد ،
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 20 / 98 ( طبعة دار الكتب العلمية ) . ( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 20 / 124 .
موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 262 | مجموعة مؤلفين