فَما لَهُ مِنْ هادٍ
منبىء بذلك أن الثواب لا ينال إلّا بالطاعة خاصة ، فمن زاغ عنها لم يجد إليها سبيلا ، وقيل : المراد بذلك من حكم بأنه ضال ، وسمّاه ضالا ، وقيل : المراد من يضلله اللّه عن الإيمان بأن يجده كذلك ، ثم قال : الوجه الأول أقوى « 1 » .
[ 8 ] - قوله تعالى :
* مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ
( 35 )
قال القاضي : هذه الآية تدل على أن الجنّة لم تخلق بعد ، لأنها لو كانت مخلوقة لوجب أن تفنى وأن ينقطع أكلها لقوله تعالى :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ
[ الرحمن : 26 ] و
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
[ القصص : 88 ] ، لكن لا ينقطع أكلها لقوله تعالى :
أُكُلُها دائِمٌ
فوجب أن لا تكون الجنّة مخلوقة ، ثم قال : فلا ننكر أن يحصل الآن في السماوات جنّات كثيرة يتمتع بها الملائكة ، ومن يعد حيّا من الأنبياء والشهداء وغيرهم على ما روي في ذلك ، إلّا أن الذي نذهب إليه أن جنّة الخلد خاصة ، إنما تخلق بعد الإعادة « 2 » .
[ 9 ] - قوله تعالى :
وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ
( 36 )
قال القاضي : وهذا لا يصحّ « 3 » ، لأن قوله :
يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
هامش
( 1 ) م . ن ج 19 / 46 .
( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 19 / 47 ( طبعة دار الكتب العلمية ) .
( 3 ) يقصد القاضي أن كلام مجاهد لا يصحّ في تأويل هذه الآية . راجع الرازي : التفسير الكبير ج 19 / 48 ( طبعة دار الكتب العلمية ) .