تقدم بها الوعد ، فقد جاءكم الفتح ، أي حصل ما وعدتم به فاشكروا اللّه والزموا طاعته . قال القاضي : وهذا القول أولى لأن قوله :
فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ
لا يليق إلّا بالمؤمنين ، أما لو حملنا الفتح على البيات والحكم والقضاء ، لم يمتنع أن يراد به الكفار « 1 » .
[ 6 ] - قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
( 24 )
في الآية وجوها : الأول : أن اللّه تعالى يحول بين المرء وبين الانتفاع بقلبه بسبب الموت ، يعني بذلك أن تبادروا في الاستجابة فيما ألزمتكم من الجهاد وغيره قبل أن يأتيكم الموت الذي لا بد منه ويحول بينكم وبين الطاعة والتوبة . قال القاضي : ولذلك قال تعالى عقيبه ما يدل عليه وهو قوله :
وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
والمقصود من هذه الآية الحث على الطاعة قبل نزول الموت الذي يمنع منها « 2 » .
[ 7 ] - قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 27 )
المسألة الأولى : اختلفوا في المراد بتلك الخيانة على أقوال : . . . قال القاضي : الأقرب أن خيانة اللّه غير خيانة رسوله ، وخيانة الرسول غير خيانة الأمانة ، لأن العطف يقتضي المغايرة « 3 » .
هامش
( 1 ) م . ن ج 15 / 143 .
( 2 ) م . ن ج 15 / 149 .
( 3 ) الرازي : التفسير الكبير ج 15 / 152 .