فإنه لا تناقض بينها ، والأقرب أن يكون المراد بذلك ماله عليه السلام أن ينفل غيره من جملة الغنيمة قبل حصولها وبعد حصولها ، لأنه يسوغ له تحريضا على الجهاد ، وتقوية للنفوس ، كنحو ما كان ينفل واحدا في ابتداء المحاربة ، ليبالغ في الحرب ، أو عند الرجعة ، أو يعطيه سلب القائل ، أو يرضخ لبعض الحاضرين ، وينفله من الخمس الذي كان عليه السلام يختص به . وعلى هذا التقدير فيكون قوله
قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
والمراد الأمر الزائد على ما كان مستحقا للمجاهدين « 1 » .
[ 2 ] - قوله تعالى :
( 4 ) كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ
( 5 )
قال القاضي : معناه : أنه حصل ذلك الخروج بأمر اللّه تعالى وإلزامه ، فأضيف إليه « 2 » .
[ 3 ] - قوله تعالى :
وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
( 16 )
احتج القاضي بهذه الآية على القطع بوعيد الفساق من أهل الصلاة ، وذلك لأن الآية دلت على أن من انهزم إلّا في هاتين الحالتين استوجب غضب اللّه ونار جهنم . قال : وليس للمرجئة أن يحملوا هذه الآية على الكفار دون أهل الصلاة ، كصنعهم في سائر آيات الوعيد ، لأن هذا الوعيد مختص بأهل الصلاة « 3 » .
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 15 / 116 .
( 2 ) م . ن ج 15 / 128 .
( 3 ) الرازي : التفسير الكبير ج 15 / 138 .