يجوز « 1 » .
[ 27 ] - قوله تعالى :
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
( 125 )
أ - أن تفسير هذه الآية على وجه يليق بقولنا ، فتقريره من وجوه :
الأول : وهو الذي اختاره الجبّائي ، ونصره القاضي ، فنقول : تقدير الآية : ومن يرد اللّه أن يهديه يوم القيامة إلى طريق الجنة ، يشرح صدره للإسلام حتى يثبت عليه ، ولا يزول عنه ، وتفسير هذا الشرح هو أنه تعالى يفعل به ألطافا تدعوه إلى البقاء على الإيمان والثبات عليه ، وفي هذا النوع ألطاف لا يمكن فعلها بالمؤمن ، إلّا بعد أن يصير مؤمنا ، وهي بعد أن يصير الرجل مؤمنا يدعوه إلى البقاء على الإيمان والثبات عليه وإليه الإشارة بقوله تعالى :
وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ
( التغابن : 11 ) وبقوله :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
( العنكبوت :
69 ) فإذا آمن عبد وأراد اللّه ثباته فحينئذ يشرح صدره ، أي يفعل به الألطاف التي تقتضي ثباته على الإيمان ودوامه عليه . فأما إذا كفر وعاند ، وأراد اللّه تعالى أن يضله عن طريق الجنة ، فعند ذلك يلقي في صدره الضيق والحرج . ثم سأل الجبّائي نفسه وقال : كيف يصحّ ذلك ونجد الكفار طيبي النفوس لا غم لهم البتة ولا حزن ؟ وأجاب عنه : بأنه تعالى لم يخبر بأنه يفعل بهم ذلك في كل وقت فلا يمتنع كونهم في بعض الأوقات طيبي القلوب . وسأل القاضي نفسه على هذا الجواب سؤالا آخر فقال : فيجب أن تقطعوا في كل كافر بأنه يجد من نفسه ذلك الضيق والحرج في بعض الأوقات . وأجاب عنه بأن قال : وكذلك نقول
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 13 / 158 .