أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
( 110 )
وأجاب القاضي : بأن المراد ونقلب أفئدتهم وأبصارهم في الآيات التي قد ظهرت ، فلا تجدهم يؤمنون بها آخرا كما لم يؤمنوا بها أولا . . . وعلى ما يقوله القاضي فليس الأمر كذلك بل القلب باق على حالة واحدة إلّا أنه تعالى أدخل التقليب والتبديل في الدلائل « 1 » .
[ 26 ] - قوله تعالى :
وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ
( 113 )
قال القاضي : ويبعد أن يقال : هذه العاقبة تحصل في الآخرة ، لأن الإلجاء حاصل في الآخرة ، فلا يجوز أن تميل قلوب الكفار إلى قبول المذهب الباطل ، ولا أن يرضوه ولا أن يقترفوا الذنب ، بل يجب أن تحمل على أن عاقبة أمرهم تؤول إلى أن يقبلوا الأباطيل ويرضوا بها ويعملوا بها « 2 » . . . أما الوجه الأول « 3 » : وهو الذي عول عليه الجبّائي فضعيف من وجوه ذكرها القاضي .
فأحدها : أن " الواو " في قوله :
وَلِتَصْغى
تقتضي تعلقه بما قبله فحمله على الابتداء بعيد . وثانيها : أن " اللام " في قوله :
وَلِتَصْغى
لام كي فيبعد أن يقال : إنها لام الأمر ويقرب ذلك من أن يكون تحريفا لكلام اللّه تعالى وأن لا
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 13 / 148 .
( 2 ) م . ن ج 13 / 158 .
( 3 ) الوجه الأول : وهو الذي ذكره الجبائي قال : إن هذا الكلام خرج مخرج الأمر ومعناه الزجر ، كقوله تعالى :( وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ )وكذلك قوله :( وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا )( الأنعام : 113 ) وتقدير الكلام كأنه قال للرسول :
فذرهم وما يفترون ثم قال لهم على سبيل التهديد ولتصغى إليه أفئدتهم وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون .