هذا الإثبات على النفي والتقدير : وكذلك نصرف الآيات لئلا يقولوا درست .
ونظيره قوله تعالى :
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا
ومعناه : لئلا تضلوا .
والثاني : أن تحمل هذه اللام على لام العاقبة . والتقدير : أن عاقبة أمرهم عند تصريفنا هذه الآيات أن يقولوا هذا القول مستندين إلى اختيارهم ، عادلين عما يلزم من النظر في هذه الدلائل . هذا غاية كلام القوم في هذا الباب « 1 » .
[ 24 ] - قوله تعالى :
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ
( 19 )
قال الجبّائي ، والقاضي : هذه الآية تدل على أحكام كثيرة متعلقة بنصرة الاعتزال . الحكم الأول : أنها تدل على أنه لو كان في المعلوم لطف يؤمنون عنده لفعله لا محالة ، إذ لو جاز أن لا يفعله لم يكن لهذا الجواب فائدة ، لأنه إذا كان تعالى لا يجيبهم إلى مطلوبهم سواء آمنوا أو لم يؤمنوا لم يكن تعليق ترك الإجابة بأنهم لا يؤمنون عنده منتظما مستقيما ، فهذه الآية تدل على أنه تعالى يجب عليه أن يفعل كل ما هو في مقدوره من الألطاف والحكمة . الحكم الثاني : أن هذا الكلام إنما يستقيم لو كان لإظهار هذه المعجزات أثر في حملهم على الإيمان ، وعلى قول المجبرة ذلك باطل ، لأن عندهم الإيمان إنما يحصل بخلق اللّه تعالى ، فإذا خلقه حصل ، وإذا لم يخلقه لم يحصل ، [ فلم يكن لفعل الإلطاف أثر في حمل المكلف على الطاعات ] « 2 » .
[ 25 ] - قوله تعالى :
وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ
هامش
( 1 ) م . ن ج 13 / 137 .
( 2 ) م . ن ج 13 / 147 . وما بين المعكوفتين ورد في طبعة دار الكتب العلمية هكذا :
" ولكنه في الحقيقة باق " .