على لسان سبعين نبيا ، منهم نبينا صلى اللّه عليه وسلم . فإذا كان يوم القيامة نادى مناد ، وقد جمع الناس بحيث يسمع الكل أين خصماء اللّه ، فتقوم القدرية وقد أورد القاضي هذا الحديث في تفسيره وقال : هذا الحديث من أقوى ما يدل على أن القدرية هم الذين ينسبون أفعال العباد إلى اللّه تعالى قضاء وقدرا وخلقا ، لأن الذين يقولون هذا القول ، هم خصماء اللّه ، لأنهم يقولون للّه أي ذنب لنا حتى تعاقبنا ، وأنت الذي خلقته فينا وإرادته منا ، وقضيته علينا ، ولم تخلقنا إلّا له ، وما يسرت لنا غيره ، فهؤلاء لا بد وأن يكونوا خصماء اللّه بسبب هذه الحجة أما الذين قالوا : إن اللّه مكن وأزاح العلة ، وإنما أتى العبد من قبل نفسه ، فكلامه موافق لما يعامل به من إنزال العقوبة ، فلا يكونون خصماء اللّه ، بل يكونون منقادين للّه ، هذا كلام القاضي « 1 » .
[ 28 ] - قوله تعالى :
وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ
( 133 )
وأما قوله
ما يَشاءُ
فالمراد منه خلق ثالث ورابع ، واختلفوا فقال بعضهم : خلقا آخر من أمثال الجن والإنس يكونون أطوع ، وقال أبو مسلم :
بل المراد أنه قادر على أن يخلق خلقا ثالثا مخالفا للجن والإنس ، قال القاضي :
وهذا الوجه أقرب لأن القوم يعلمون بالعادة أنه تعالى قادر على إنشاء أمثال هذا الخلق فمتى حمل على خلق ثالث ورابع يكون أقوى في دلالة القدرة ، فكأنه تعالى نبه على أن قدرته ليست مقصورة على جنس دون جنس من الخلق الذين يصلحون لرحمته العظيمة التي هي النواب ، فبين بهذا الطريق أنه تعالى لرحمته لهؤلاء القوم الحاضرين أبقاهم وأمهلهم ولو شاء لأمهلهم وأفناهم وأبدل بهم
هامش
( 1 ) م . ن ج 13 / 185 .