تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
أو في حكم المقابل واللّه تعالى ليس كذلك ، فوجب أن تمتنع رؤيته . والحجة الثالثة : قال القاضي : ويقال لهم كيف يراه أهل الجنة دون أهل النار ؟ إما أن يقرب منهم أو يقابلهم فيكون حالهم معه بخلاف أهل النار وهذا يوجب أنه جسم يجوز عليه القرب والبعد والحجاب . والحجة الرابعة : قال القاضي : إن قلتم إن أهل الجنة يرونه في كل حال حتى عند الجماع وغيره فهو باطل ، أو يرونه في حال دون حال وهذا أيضا باطل ، لأن ذلك يوجب أنه تعالى مرة يقرب وأخرى يبعد . « 1 » . [ 22 ] - قوله تعالى :
قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ
( 104 ) في الآية مسائل : . . . المسألة الثانية : في أحكام هذه الآية ، وهي أربعة ذكرها القاضي : فالأول : الغرض بهذه البصائر أن ينتفع بها اختيارا استحق بها الثواب لا أن يحمل عليها أو يلجأ إليها ، لأن ذلك يبطل هذا الغرض . والثاني : أنه تعالى إنما دلنا وبين لنا منافع ، وأغراض المنافع تعود إلينا لا لمنافع تعود إلى اللّه تعالى . والثالث : أن المرء بعدوله عن النظر والتدبر يضر بنفسه ، ولم يؤت إلّا من قبله لا من قبل ربه . والرابع : أنه متمكن من الأمرين ، فلذك قال :
فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها
قال : وفيه إبطال قول المجبرة في المخلوق ، وفي أنه تعالى يكلّف بلا قدرة « 2 » . [ 23 ] - قوله تعالى :
وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
( 105 ) قال الجبّائي ، والقاضي : وليس فيه إلّا أحد وجهين : الأول : أن يحمل
هامش
( 1 ) م . ن ج 13 / 130 . ( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 13 / 135 .