تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
فوجب كون كلمات اللّه محدثة مخلوقة « 1 » .

البلخي وتفسير القرآن بالقرآن :

تشهد كتب التفسير القديمة والحديثة على أن هذا اللون من التفسير قد مارسه المفسرون القدامى والمحدثون . بل واعتبره العلماء أوّل الطرق في تفسير القرآن التي ينبغي للمفسّر أن يسلكها وينتهجها عند أية محاولة تفسيرية لكتاب اللّه ، وبذلك قالوا : " من أراد تفسير الكتاب العزيز يطلبه أولا من القرآن ، فإن أعياه ذلك طلبه من السنّة ، فإنها شارحة للقرآن وموضحة له " « 2 » . وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أوّل من عمد إلى هذا السبيل ، فانتهجه ، حيث كان يستعين ببعض آيات القرآن الكريم ليشرح بها الآخر ، ومن ذلك تفسيره صلى اللّه عليه وسلم للظلم في قوله تعالى
وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ
[ سورة الأنعام : 82 ] بالشرك ، واستدل بقوله تعالى
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
[ سورة لقمان : 13 ] « 3 » . وبهذا يكون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد أرسى لمن بعده قواعد منهج تفسيري لا يستغني عنه أي مفسّر ، كما شهد عصر الصحابة مثل هذا اللون من التفسير « 4 » ، وكذلك التابعين « 5 » . ويأتي اهتمام المفسرين بهذا اللون من التفسير ، لأن القرآن وكما قال عنه الإمام علي عليه السّلام : ينطق بعضه ببعض ويشهد بعضه على بعض " « 6 » . ويقول ابن تيمية : " إن أصحّ الطرق في ذلك - يعني التفسير - أن يفسّر
هامش
( 1 ) تفسير البلخي ، سورة الأعراف الآية 54 . ( 2 ) السيوطي : الإتقان 2 / 175 ، الزمخشري : الكشاف 2 / 193 حيث يقول : " أسد المعاني ما دلّ عليه القرآن " . ( 3 ) الجامع الصحيح للبخاري بحاشية السندي ، كتاب تفسير القرآن . ( 4 ) الذهبي : التفسير والمفسرون 1 / 41 . وكنماذج عن تفسير الصحابة راجع : ابن كثير : تفسير القرآن العظيم 3 / 445 الآيات لقمان : 14 ، والأنفال : 15 وغيرها . ( 5 ) الطبرسي : مجمع البيان 10 / 478 ، إبراهيم : 50 . ( 6 ) نهج البلاغة الخطبة 129 .
موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 85 | مجموعة مؤلفين