القرآن بالقرآن . . . " « 1 » .
والبلخي اعتمد هذا الأسلوب في تفسيره لآيات الكتاب المبين ، فتراه يدافع عن رأيه بأن الجنة التي كان فيها نبي اللّه آدم ليست جنة الخلد بل هي جنة على الأرض .
بدليل أن من دخل هذه الجنة لا يخرج منها لقوله تعالى
وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ
« 2 » [ سورة الحجر : 48 ] .
إذن ، يستعين البلخي بقوله تعالى في سورة الحجر الآية 48 ، لدلالة على ما ورد في قوله تعالى في سورة البقرة الآية 35 .
وفسّر البلخي " الفتنة " في قوله تعالى الآية 41 من سورة المائدة بأنها العذاب ، بدليل قوله تعالى
يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ
( 13 ) ( الذاريات : 13 ) أي يعذبون « 3 » . وكذلك فسّر البلخي " الهداية " الواردة في قوله تعالى
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ
[ سورة الأنعام : 125 ] ، بالثواب ، واستدل على ذلك بما ورد في قوله تعالى في سورة الأعراف الآية 42 ، وسورة محمد الآيات 4 و 5 و 17 ، وسورة التغابن الآية 11 ، وسورة المائدة الآية 18 ، وسورة العنكبوت الآية 69 ، وسورة إبراهيم الآية 27 ، وسورة البقرة الآية 26 « 4 » . وفي أحيانا أخرى ، يستعين البلخي بآيات قرآنية عديدة ليدلّل على تفسير لغوي في آية محددة ، ففي قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ . . .
سورة المائدة الآية 116 ، نرى البلخي يقول بأن " إذ " هنا استعملت بمعنى " إذا " وذلك شبيه بما ورد في قوله تعالى
وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ
[ سورة سبأ : 31 ] ، كأنه قال إذا وقفوا . . . وقوله تعالى
وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ
( سورة سبأ : 51 ) « 5 » .
هامش
( 1 ) ابن تيمية : مقدمة في أصول التفسير ، تحقيق د . عدنان زرزور ، ص 63 وراجع أيضا الشيخ جعفر السبحاني : المناهج التفسيرية ص 139 وما بعدها .
( 2 ) تفسير البلخي ، سورة البقرة الآية 35 .
( 3 ) م . ن ، سورة المائدة الآية 41 .
( 4 ) تفسير البلخي ، سورة الأنعام الآية 125 .
( 5 ) م . ن ، سورة المائدة الآية 116 .